قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

لم يصدق الوثنيون بربوبية الله ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ﴾ الانشقاق: 22، وازدادوا غيّاً بعد غيّ وتكذيباً بعد تكذيب ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ﴾ البروج:19. فكيف يتصور مسلم عاقل أن يأخذ عقيدته من هؤلاء المشركين الذين اتخذوا من دون الله آلهة؟!.

بيد أنّا -للأسف- وجدنا غلاة أهل الحديث ينقلون عقائد أولئك الوثنيين في كتبهم العقدية!. بل هم تعدوا هذه المرحلة إلى درجة التصريح والإحتجاج بأقوال أهل الأوثان والديانات المنحرفة، من ذلك قول ابن تيمية: "وأهل السنة يقولون لهم: … معلوم أن مشركي العرب وغيرهم كانوا ينكرون المعاد، وقد أنكروه على الرسول وناظروه عليه، بخلاف الصفات فإنه لم ينكر شيئاً منها أحد من العرب. فعلم أن إقرار العقول بالصفات: أعظم من إقرارها بالمعاد، وأن إنكار المعاد أعظم من إنكار الصفات، فكيف يجوز مع هذا أن يكون ما أخبر به من الصفات ليس كما أخبر، وما أخبر به من المعاد هو على ما أخبر به" (1).

واستشهد ابن تيمية بقول أمية بن أبي الصلت –من شعراء الجاهلية- حيث قال: "والأمم كلها عجمها وعربها تقول: إن الله عز وجل في السماء … وقال أمية بن الصلت:

مجدوا الله فهو للمجد أهل … ربنا أمسى في السماء كبيراً

بالبناء الأعلى الذي سبق الناس … وسوى فوق السماء سريراً

شرجعاً ما يناله بصر العين … ترى دونه الملائك صوراً" (2)

وكلام ابن تيمية واضح البطلان لما فيه من رد لنصوص الكتاب العزيز التي ذكرناها سابقاً، ولا يصح أن يقال إن المشركين عارفون بصفات الله!، وأنهم آمنوا بها وأقروها، ولكن مبلغ كفرهم هو الجحود بيوم القيامة!، فالقرآن طوله وعرضه ينص على إنكار المشركين لوجود الله فكيف الحال بصفاته!.

(1) ابن تيمية "مجموع الفتاوى" ج5 ص33.

(2) ابن تيمية "مجموع الفتاوى" ج5 ص405.

١٥٥ / ٢٦٦