قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

ويقول ابن القيم مفتخراً لموافقة عقيدته لعقيدة عنترة الوثني: "ويكفي أن شعراء الجاهلية مقرة به على فطرتهم الأولى، كما قال عنترة في قصيدته:

يا عبل أين المنية مهربي … إذا كان ربي في السماء قضاها (1)

وأي فطرة لأهل الأوثان!، ألم تقدهم هذه الفطرة إلى عبادة الحجارة الصماء؟! ألم يستهزيء هؤلاء بذات الله حين قالوا: ﴿وَعَجِبُوا أَن جَاءهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ ص: 5.

وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل: أن رسول الله (صلى الله عليه و سلم) أنشد قول أمية بن الصلت

رجل وثور تحت رجل يمينه … والنسر للأخرى وليث مرصد. (2)

أي أن رجل الله اليمنى –تعالى الله- فوق ملكين على هيئة إنسان وثور، بينما رجله الأخرى فوق ملكين على هيئة نسر وأسد!. وهذا التجسيم ووصف الملائكة بصفات الحيوانات يمثل جوهر العقيدة التلمودية، فما الذي حدا بغلاة أهل الحديث إلى قبول هذه الأفكار المنحرفة عن منهج الإسلام الصحيح (3).

الاقتباس من أهل الكتاب:

في نفس إطار الصخب الدعائي الذي يمارسه أهل الحديث، ومحاولتهم التصوير بأن عقيدة التجسيم محل إجماع جميع الديانات!، كما يقول ابن القيم:

هذا وخامس عشرها الإجماع من … رسل الإله الواحد المنان

فالمرسلون جميعهم مع كتبهم … قد صرحوا بالفوق للرحمن

هذا ونقطع نحن أيضاً أنه … إجماعهم قطعاً على برهان (4)

(1) ابن القيم اجتماع الجيوش الإسلامية" ج8 ص287.

(2) عبد الله بن أحمد بن حنبل "السنة" ص504.

(3) يقول زاهد الكوثري في مقدمة كتاب "تبيين كذب المفتري" ص18 "الحشوية أسقطها الجهل والجمود وترتئي آراء الجاهلية ورثتها من نحل كانوا عليها قبل الإسلام وراجت عليهم تمويهات المموهين من الثنوية وأهل الكتاب والصابئة".

(4) محمد خليل هراس "شرح القصيدة النونية" ج1ص226.

١٥٦ / ٢٦٦