قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

وكتابهم. فلهذا لا تقبل الترجمة إلا من ثقة. فإذا احتج أحدهم على خلاف القرآن برواية عن الرسل المتقدمين مثل الذي يروى عن موسى أنه قال: "تمسكوا بالسبت ما دامت السماوات والأرض" أمكننا أن نقول لهم: في أي كتاب هذا؟ أحضروه، وقد علمنا أن هذا ليس في كتبهم وإنما هو مفترى مكذوب" (1). وقال أيضاً: "وكذلك إذا سئلوا عما في الكتاب من ذكر أسماء الله وصفاته لتقام الحجة عليهم وعلى غيرهم، بموافقة الأنبياءالمتقدمين لمحمد (صلى الله عليه و سلم)، فحرفوا الكلم عن مواضعه: أمكن معرفة ذلك، كما تقدم" (2).

وقد استدل ابن تيمية بالتوراة المحرفة في إثبات بعض العقائد، ومن ذلك قوله: "وهكذا في التوراة ما يوافق خبر الله في القرآن … ما ذكره الله في التوراة يدل على أنه خلق هذا العالم من مادة أخرى" (3).

واحتج بالإنجيل أيضاً حيث قال: "وفي الإنجيل أن المسيح (عليه السلام) قال: لا تحلفوا بالسماء فإنها كرسي الله. وقال للحواريين: إن أنتم غفرتم للناس فإن أباكم (4) الذي في السماء يغفر لكم كلكم، انظروا إلى طير السماء فإنهن لا يزرعن ولا يحصدن ولا يجمعن في الأهواء وأبوكم الذي في السماء هو الذي يرزقهن، أفلستم أفضل منهن؟ ومثل هذا من الشواهد كثير يطول به الكتاب (5).

ويؤكد ابن تيمية على دراسته للتوارة وتبحره فيها بقوله: "والألفاظ العبرية تقارب الألفاظ العربية بعض المقاربة، كما تتقارب الأسماء في الاشتقاق الأكبر. وقد سمعت ألفاظ التوراة بالعبرية من مسلمة أهل الكتاب فوجدت اللغتين متقاربتين غاية التقارب، حتى صرت أفهم كثير من كلامهم العبري بمجرد المعرفة بالعربية" (6).

(1) ابن تيمية "مجموع الفتاوى" المجلد الرابع ص111 - 112.

(2) ابن تيمية مجموع الفتاوى" المجلد الرابع ص112.

(3) ابن تيمية "منهاج السنة" ج1 ص363.

(4) وهذا احتجاج منه بقول النصارى بأبوة الله تعالى للمسيح التي هي أصل عقيدة التثليث الوثنية.

(5) "مجموع الفتاوى" ج5 ص406.

(6) "مجموع الفتاوى" ج4 ص110 –111.

١٥٨ / ٢٦٦