قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٩ويؤكد حمود التويجري على تشابه عقيدة غلاة أهل الحديث مع عقائد التوراة بقوله: "وأيضا هذا المعنى عند أهل الكتاب من الكتب المأثورة عن الأنبياء كالتوراة في السفر الأول منها: سنخلق بشراً على صورتنا يشبهها" (1). وقال أيضاً: "روى صفوان الأموي بإسناده إلى كعب الأحبار قال: قال الله عز وجل في التوراة: أنا الله فوق عبادي، وعرشي فوق جميع خلقي، وأنا على عرشي أدبر أمور عبادي، ولا يخفى علي شيء في السماء ولا في الأرض" (2).
بل إن أئمة أهل الحديث يؤكدون على تقديمهم لكلام اليهود والنصارى على كلام مخالفيهم من أهل الإسلام، حيث يقول عبد الله بن المبارك: "إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى، ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية" (3).
ونحن نعجب من هؤلاء وجرأتهم على رد كتاب الله الذي يؤكد تحريف التوراة والإنجيل، ويؤكد عداء أهل الكتاب للإسلام وأهله، يقول تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾ البقرة:79. وقال تعالى: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ البقرة: 75. وقال تعالى: ﴿مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ البقرة: 105، وقال تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم﴾ البقرة: 109. وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ
(1) حمود التويجري "عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن" ص76.
(2) حمود التويجري "إثبات علو الله ومباينته لخلقه" ص53.
(3) عبد الله بن أحمد "السنة" ص174، البخاري "خلق أفعال العباد" ص31.