قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧

القدس، وهو أحد التجلّيات الثلاثة للإله، ومن هنا ينبغي أن يرجع الناس إليهم من أجل الاتصال بالله، وهم مكلّفون بنشر الروح التي يحملونها في العالم، ومن هنا يأتي لقب "روحاني"، الذي يلقبون به أنفسهم. وليس لهذا اللقب وجود في الإسلام لأنه لا وجود لهذه الطبقة، وهو موجود فقط عند الشيعة، وعلى الأخص شيعة إيران الذين يستخدمون روحاني (رجل الدين الشيعي من سلالة علي)، وروحانيات (هيئة رجال الدين من سلالة علي)، وأظن أنه استخدام جديد لأن هذا اللقب لا وجود له في نصوصنا الدينية القديمة، ولا شك عندي في أنه نقل عن المسيحية.

وأظن ذلك كان على أيدي الصفوية الذين اقتبسوا كل المراسم والشعائر والعلامات المذهبية من قبيل: التكية (إلى جوار المسجد) وهيئات دق على الصدور وقفل السلاسل حول الجسد بالأقفال وضرب الجسد بالسلاسل والضرب بالقمة (سيف قيصر) وحمل الجريدة (المترجم: شكل على هيئة صليب يحمل في المواكب المذهبية)، والعلم والعلامة والرسوم. وإقامة التمثيليات (تمثليات المعجزات والميستر، وإعادة المسيحيين آلام المسيح وصلبه عند ذكرى الجمعة الحزينة، وأناشيد تعذيب عيسى أو القداسات لا تزال موجودة إلى اليوم بنصها وفصها في مسرحيات اللورد). وذلك لكي ينفصل التشيع عن المذهب السني من كل نواحي المراسم والشعائر والمظهر والتمثيليات الدينية، ولا يحس الشيعي بأي وجه اشتراك مع المسلمين من غير الشيعة الذين كانوا في حالة حرب دائمة معهم، وكان قيام الصفوية في الأصل ضدهم. لكن لما لم يكن للتشيع قبل الصفوية أي مجال للمظاهر المذهبية الخاصة، وعلاوة على هذا كان السني والشيعي يكونان أمة واحدة ومجتمعاً واحداً ويشتركان معا في العقيدة والعمل والعبادة، ولا خلاف بينهما إلا في بعض مسائل ثانوية، إلا أنه بعد استقرار النظام الصفوي الذي كان عدوه الأصلي أهل السنة والنظام العثماني، بذلت جهود كثيرة لكي تنمحي الوجوه المشتركة التي تخفف من العداوة وتقوي الوحدة أو على الأقل تحد انتشار العدوة. وذلك بحيث يحس الشيعي أنه صاحب دين مختلف، ويحس السني أنه صاحب دين مختلف، ويحسان أنهما نقيضان.

١٧ / ٢٦٦