قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٢الكذب، يعني فيما ينقله لا أنه كان يتعمد نقل ما ليس في صحفه، ولكن الشأن في صحفه أنها من الإسرائيليات التي غالبها مبدل مصحف محرف مختلق، ولا حاجة لنا مع خير الله تعالى ورسول الله (صلى الله عليه و سلم) إلى شيء منها بالكلّية، فإنه دخل منها على الناس شر كثير وفساد عريض" (1).
ويقول صابر طعيمة في الرد على دعوى عدم تحريف صفات الله في التوراة: "ولما كان بنو إسرائيل قطاعاً من البشر مستهدفاً من الرسالة الإسلامية بحكم عموميتها … وبأن يؤمنوا بالحق الذي جاء به الإسلام فطهر العقائد مما شابها من فكر الصنم والوثن وما يتعلق بفكر الصنم والوثن من رموز وطقوس كهذه التي لوثت أسفار العهد القديم ولوثتها" (2).
وقال: "وإنما تناول أبنائه من بعده، فالخُلق اليهودي المعوج والقائم على العدوان والعقيدة الدينية المحرفة القائمة على التزييف وصور التجسيد والتشبيه التي يخلعونها على الإله والتي كانوا عليها في بدء عصر الدعوة الإسلامية" (3).
وإثبات الذهبي وابن كثير وصابر طعيمة لتحريف التوراة والإنجيل يؤكد على تناقض منهج غلاة أهل الحديث، واتباعههم الهوى لنصرة مذاهبهم.
الاقتباس من أرباب الفلسفة الهرمسية:
إن تغرير غلاة أهل الحديث باعتباعهم لا يقف عند حد!، فحين تراهم يحاربون المعتزلة ويألبون العوام ضدهم بدعوى مطالعتهم كتب الفلسفة، وأنهم –المعتزلة-مجموعة من ملاحدة الإغريق، تجدهم أنفسهم يستشهدون -لترسيخ عقائدهم- بأقوال فلاسفة اليونان وشواذ أفكارهم، ثم يروجون تلك الأفكار بين العوام على أنها عقيدة السلف المقدس!، من ذلك عقيدة "قدم أصل العالم".
(1) ابن كثير في تفسيره ج3ص112.
(2) صابر طعيمة "بنو إسرائيل بين نبأ القرآن وخبر العهد القديم" ص6.
(3) نفس المصدر ص20.