قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

الكفريات الفلسفية لنردَّ عليها بعقولنا، يا رجل قد بلعت سموم الفلاسفة وتصنيفاتهم مرات. وكثرة استعمال السموم يدمن عليه الجسم، وتكمن والله في البدن … يا خيبة من اتبعك فإنه معرض للزندقة والانحلال لاسيما إذا كان قليل العلم والدين باطولياً شهوانياً … فهل معظم أتباعك إلا قعيد مربوط خفيف العقل أو عامّي كذاب بليد الذهن" (1).

الاقتباس من الجن والحيوانات:

استمراراً من أهل الحديث في استغفال أتباعهم، وإمعاناً منهم في إغراق الأمة في عالم الخرافات الهرمسية، لفق غلاة أهل الحديث قصصاً أسطورية تزعم استماعهم للجن وللحيوانات والحشرات، وأن هذه المخلوقات توافقهم على عقيدة التجسيم. في هذا الإطار يذكر ابن القيم قصة خرافية ملخصها أن أحد الجن دخل الحمام وقال:

كيف تهدأ جفون من ليس يدري … أرضي عنه من على العرش أم لا (2)

وقال أحمد بن نصر الخزاعي: "رأيت مصاباً بالصرع قد وقع، فقرأت في أذنه، فكلمتني الجنية من جوفه، فقالت: يا أبا عبد الله، دعني أخنقه، فإنه يقول: القرآن مخلوق" (3).

وقال عبد الله بن المهاجر: "دخل السجن على أبي عبد الله شاب بعد ضربه، ومعه قارورة فيها ماء رائحته ريح المسك، وقد هاج عليه الضرب في اليوم الثالث وصعب. قال: فأتاه الشاب، فقال: أقسمت عليك بالله إلا مكنتني من علاجك، فتركه أبو عبد الله، فصب عليه ذلك الماء ومسحه. فهدأ الضرب وسكن. فلما رأى ذلك السجانُ تبع الشاب، فقال: لو

(1) الرسالة معروفة باسم "النصيحة الذهبية"، وأصل المخطوطة محفوظ بدار الكتب المصرية برقم (18823 ب) ودار الكتب الظاهرية بدمشق برقم (1347). وقد ذكر شعيب الأرنؤوط محقق كتاب "سير أعلام النبلاء" للذهبي في مقدمة الكتاب ج1ص38 بثبوت هذه الرسالة حين قال: "ومع أن الذهبي قد خالف رفيقه وشيخه (في مسائل أصلية وفرعية) وأرسل إليه نصيحته الذهبية التي يلومه وينتقد بعض آرائه وآراء أصحابه بها، إلا أنه لا ريب قد تأثر به تأثراً عظيماً".

(2) ابن القيم "اجتماع الجيوش الإسلامية" ص293 - 294.

(3) ابن أبي يعلى "طبقات الحنابلة" ج1ص78.

١٦٧ / ٢٦٦