قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨وأحد هذه الجهود والبدع والابتكارات الجديدة في الشعائر الدينية والرموز والعلامات الخاصة التي لا سابقة دينية لها، وكانوا مضطرين لهذا الأمر إلى التقليد والاقتباس من العادات والمراسم الخاصة الدينية لأوربا الشرقية، وكان الصفويون على صلة قريبة منهم ومصالح مشتركة وصداقة حميمة وتكتل ضد العثمانيين. وكان عندهم وزير خاص بأمور أناشيد الروضة كان من مهامه تقليد (الفنون الدينية) من أوربا واقتباسها، انظروا إلى الستائر السوداء المفتوحة التي تكتب حواشيها أشعار محتشم، تقليد كامل لطراز ستائر الكنيسة.
وتصوير الشخصيات الدينية مثل الرسول والأئمة وهو في الإسلام مكروه موجود دون زيادة أو نقصان، حتى ما يسمى بالجريدة هي تماما الصليب المقدس، ولم يطرأ على شكله أي تغيير أو تبديل. وهذه الجريدة تحملها جماعات الدق على الصدور دون أن يكون لها أي دور أو معنى أو تبرير (وحتى حملة الجريدة لا يعلمون هم أنفسهم ماذا تكون هذه ومن أجل أي شيء في الأصل)، وفي نفس الوقت يهتمون بها جداً ويتعصبون لها، وحيثية كل جماعة واحترامها مرهونان بثقل جريدتها وزينتها وتعقيدها وارتفاع ثمنها.
وحملة الجريدة لهم ألقاب وشخصيات متميزة خاصة، ولأنهم يقومون بهذه الرسالة الدينية العظيمة التي لا تتأتى من كل انسان توجد لهم (مجوزات لا تجوز لغيرهم)، حتى كيفية حمل الجريدة لم يغير أدنى تغيير، وأظن كلمة جريدة ليست فارسية أو عربية بل هي تلفظ فارسي أو معرب للصليب في اللاتينية. ليس لدينا روحاني في الإسلام، لدينا علماء، وعلاقتهم بالناس هي العلاقة بين العالم والعامي وبين المتخصص وغير المتخصص، لا بين المقدس وغير المقدس وحامل البركة وفاقدها والروحاني والمادي والمراد والمريد" (1).
وبجانب التمازج الطبيعي والتلقائي للثقافات المختلفة مع الإسلام والتي أدت إلى ظهور أفكار وعقائد غريبة عن الإسلام الصحيح، كان هناك عامل آخر ساهم في تشويه الثقافة الإسلامية، وهو التآمر من قبل أعداء الإسلام، فبعد فشل الهجمة العسكرية الشرسة التي قادها وثنيو جزيرة العرب، نحت تلك القوى منحى الحرب الثقافية من أجل تشويه الفكر الإسلامي.
(1) علي شريعتي "العودة إلى الذات" هامش الصفحات358 - 359.