قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧١

فطرة الله التي فطر عليها الحيوان، حتى أبلد الحيوان الذي نضرب ببلادته المثل وهو البقر" (1)، فإن كان الواجب تقديس البقر، لماذا التشنيع على الهندوس عباد البقر؟!.

وروايات الحمير والنمل والبقر الخرافية تظهر عليها بصمات أهل الكتاب، فرب العالمين شبههم بالحمير حين قال فيهم: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ الجمعة:5، والنملة كانت لها قصة مع جيش سليمان (عليه السلام) وهو نبي من أنبياء بني إسرائيل ﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ النمل: 18، والبقرة هي الإله الذي عبده بنو إسرائيل! قال تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ﴾ الأعراف 148.

يقول زاهد الكوثري معلقاً على اقتباس غلاة أهل الحديث من أصحاب الملل المنحرفة: "والحشوية يجرون على طيشهم وعمايتهم واستتباعهم الرعاع والغوغاء، ويتقولون في الله ما لا يجوزه الشرع ولا العقل من إثبات الحركة له والنقلة والحد والجهة والقعود والإقعاد والاستلقاء والاستقرار إلى نحوها، تلقوه بالقبول من دجاجلة الملبسين من الثنوية وأهل الكتاب، ومما ورثوه من أمم قد خلت، ويؤلفون في ذلك كتباً يملأونها بالوقيعة في الآخرين، ويخرقون حجاب الهيبة في الإكفار" (2).

(1) ابن القيم "اجتماع الجيوش الإسلامية" ص297. قال محقق كتاب ابن القيم معلقاً على هذه القصة: "ذكره ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 3) ثم قال: هذا الحديث موضوع، والمتهم به عبد الله بن وهب النسوي، قال ابن حبان: كان دجالاً يضع الحديث على الثقات، لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح فيه".

(2) زاهد الكوثري مقدمة كتاب "تبيين كذب المفتري" ص 14.

١٧١ / ٢٦٦