قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٣ابن قدامة الحنبلي: "وما أشكل من ذلك وجب إثباته لفظاً وترك التعرض لمعناه، ونرد علمه إلى قائله" (1)، رد عليه محمد بن إبراهيم آل الشيخ مشنعاً عليه هذه العبارة قائلاً: "أما ما ذكره في (اللمعة) فإنه ينطبق على مذهب المفوضة، وهو من شر المذاهب وأخبثها" (2).
وهذا التعامل الخشن مع النصوص جعلهم يتوهمون أن لله تعالى:
1 - صورة تشبه صورة الإنسان، وطوله ستون ذراعاً: حيث رووا أن النبي (صلى الله عليه و سلم) قال: "خلق الله عز وجل آدم على صورته وطوله ستون ذراعاً" (3). ورووا أنه (صلى الله عليه و سلم) قال: "لا تقبحوا الوجه، فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن" (4).
هذه الرواية التوراتية الأصل ردها عقلاء المسلمين من أول وهلة، فحين قيل لأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة أن مقاتل بن سليمان يقول: إن الله خلق آدم على صورته. قال أبو عبيدة: كذب مقاتل (5).
2 - أنه على صورة شاب أمرد ذو شعر أجعد ويلبس ملابس حمراء وخضراء: فهم يروون من طريق عكرمة أن الرسول (صلى الله عليه و سلم) قال: "رأيت ربي عز وجل شاباً أمرد جعد قطط عليه حلة حمراء" (6)، ومن طريق عكرمة أيضاً أنه قال: "رأيت ربي عز وجل في صورة شاب أمرد له وفرة جعد قطط عليه حلة خضراء" (7)، ويروون كذلك من
(1) ابن قدامة الحنبلي "لمعة الاعتقاد" ص31.
(2) نقله محقق كتاب "لمعة الاعتقاد" لابن قدامة الحنبلي ص31.
(3) البخاري 6227. وقد جاء في العهد القديم، سفر التكوين الإصحاح الأول "فخلق الله الإنسان على صورته، على صورة الله خلقها"!!.
(4) ابن خزيمة "التوحيد" ص97 - 98، برقم 44 و45، وابن أبي عاصم في "السنة" برقم 517، والآجري "الشريعة" ص314.
(5) محمد بن إبراهيم الكندي "بيان الشرع" ج3ص419.
(6) ابن أبي يعلى "طبقات الحنابلة" ج2ص39.
(7) ابن أبي عاصم "السنة" 1/ 88 حديث433، والللاكائي، والآجري، وغيرهم. راجع تعليقات السماري على كتاب "نقض عثمان بن سعيد" ص438 - 447.