قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٥"وكذا يقال لهؤلاء الجهمية المعطلة النفاة: ما تقولون في قوله (صلى الله عليه و سلم): "حتى تبدو لهواته وأضراسه" (1)، وأجاب أبو عصمة حين سئل: كيف كلم الله عز وجل موسى (عليه السلام)؟ بقوله: "مشافهة" (2).
4 - وأن له صدراً وذراعين وجنبين وأصابع: حيث روى أهل الحديث أن النبي (صلى الله عليه و سلم) قال: "خلق الله الملائكة من نور الذراعين والصدر" (3)، وهذا لا يعد تجسيماً عندهم!.
وقال الدارمي: "وأي عقوق لآدم أعظم من أن يقول الله: خلقت أباك آدم بيدي دون من سواه من الخلائق. فتقول: لا. ولكن خلقته بإرادتك دون يديك كما خلقت القردة والخنازير والكلاب والخنافس والعقارب" (4).
وقال منصور السماري: "قد ورد عن بعض أهل العلم إثبات "الجنب" صفة لله … لو لم يكن سبحانه من ذوي الجنوب، لما جاز هذا الكلام فيه" (5). وقالوا: جاء حبر يهودي إلى الرسول (صلى الله عليه و سلم) فقال: "يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السماوات على أصبع والأرضين على أصبع، والشجر على أصبع، والماء والثرى على أصبع، وسائر الخلق على أصبع. فيقول: أنا الملك. فضحك النبي (صلى الله عليه و سلم) حتى بدت نواجذه تصديقاً لقول الحبر" (6)، وهذه الرواية تبين أصل هذه العقيدة!.
5 - وأن له مفاصل وركبة: حيث روى أهل الحديث: "يقول داود يوم القيامة: ادنني، فيقال له: ادنه. فيدنو حتى يمس ركبته" (7). بل إن عثمان الدارمي شنع على المريسي تأويله للركبة أنها لأحد المخلوقات، فقال الدارمي: "فلو كان لهذا المعارض من يقطع لسانه
(1) ابن بطة في "الرد على الجهمية" (3/ 111) وأبي يعلى في "إبطال التأويلات" ص217 - 218. راجع تعليقات السّماري على كتاب" نقض عثمان بن سعيد" ص485.
(2) عبد الله بن أحمد بن حنبل "السنة" ص286.
(3) عبد الله بن أحمد "السنة" ص475، و عثمان الدارمي "نقض عثمان بن سعيد" ص376.
(4) الدارمي "نقض عثمان بن سعيد على المريسي" ص97.
(5) منصور السماري في تعليقه على "نقض عثمان بن سعيد" في ص518.
(6) البخاري 4811.
(7) عثمان بن سعيد "نقض عثمان بن سعيد" ص463.