قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٦كان قد نصحه، ويلك عن أي زنديق تروي هذه التفاسير ولا تسميه؟ وأي درك لداود إذا استغفر الله لذنبه، ولجأ إليه واستعاذ به في أن يدنيه إلى خلق سواه، فيمس ركبته" (1). ويروون كذلك أن الله تعالى "أبدى عن بعضه" (2).
6 - وأنه يشعر بالملل وأنه يمكر ويخدع ويضحك: فبينما ينقل سلمة بن مسلم العوتبي قول العقلاء بعدم جواز وصف الله تعالى بالملل قائلاً: "ولا يوصف الله تعالى بالملل والملال والسآمة" (3)، يقرر محمد بن صالح بن عثيمين أن الله تعالى يمل! لكن يغطي كلامه بالقول: "ملل الله ليس كمللنا نحن بل هو ملل ليس فيه شيء من النقص (4).
وبينما ينفي ابن كثير جواز وصف الله تعالى بالمكر والهزء قائلاً: "والله لا يكون منه المكر ولا الهزء" (5)، نجد ابن عثيمين يصف الله تعالى بالمكر والخداع! قائلاً "وأما الخداع فهو كالمكر يوصف الله تعالى به حين يكون مدحاً" (6)، وذكر ذلك ابن تيمية في عقيدته الواسطية، حيث قال: "وقوله ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَال﴾ الخ تضمنت هذه الآيات إثبات صفتي المكر والكيد وهما من صفات الفعل الاختيارية … وأما قوله ﴿وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ فمعناه أنفذهم وأسرعهم مكراً" (7).
ورووا عن النبي (صلى الله عليه و سلم) أنه قال: "ضحك الله الليلة" (8)، وأنه قال: "ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره، قال أبو رزين: أيضحك الرب يا رسول الله؟ قال: نعم" (9).
(1) عثمان بن سعيد نفس المصدر ص464.
(2) عبد الله بن أحمد "السنة" ص149.
(3) سلمة بن مسلم العوتبي "الضياء" ج2ص55.
(4) محمد بن صالح بن عثيمين في "فتاوى العقيدة" ص51.
(5) ابن كثير في تفسير الآية 15 من سورة البقرة في تفسيره ج1ص69.
(6) نفس المصدر ص52.
(7) محمد خليل هراس "شرح العقيدة الواسطية" ص72.
(8) البخاري 3798.
(9) أحمد 4/ 11 و12، ابن ماجه 181.