قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

استلقى، ووضع إحدى رجليه على الأخرى" (1). لعلهم أرادوا أن يصفوه بالراحة بعد عناء الخلق!.

ونسبوا للنبي (صلى الله عليه و سلم) أنه قال: "فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله تبارك وتعالى رجله، تقول: قط قط قط، فهنالك تمتلئ" (2)، وفي رواية "فأما النار فلا تمتلئ فيضع قدمه عليها، فتقول: قط قط" (3)، وأنه قال: "فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه أول مرة، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فلا يكلمه إلا الأنبياء فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه؟ فيقولون: الساق، فيكشف عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن" (4).

11 - وأنه يجلس في جهنم: حيث رووا "إن لجهنم سبع قناطر، والصراط عليهن، والله عز وجل في الرابعة منهن" (5).

12 - ووصفوه بأنه يمشي في الأرض ويشعر بالوحشة: حيث رووا في وصفه تعالى "فأصبح ربك يطوف في الأرض، وخلت عليه البلاد" (6).

وعبارة "خلت عليه البلاد" تعني الشعور بالوحشة والوحدة، ومع فضاعة هذا الوصف لرب العالمين فإن ابن القيم يقول معلقاً على هذه الراوية: "هذا حديث جليل كبير، تنادي جلالته وفخامتُه وعظمتُه على أنه قد خرج من مشكاة النبوة" (7).

(1) الدرامي "نقض عثمان بن سعيد على المريسي" ص512، ابن أبي عاصم "السنة" 1/ 248 - 249 برقم 568، والطبراني الكبير19/ 13. قال أبو يعلى في "إبطال التأويل" (1/ 189): "قال أبو محمد الخلال هذا حديث إسناده كلهم ثقات". وقد صحح الألباني هذه الرواية في "مختصر العلو" ص98 حيث قال: "رواته ثقات، رواه أبو بكر الخلال في كتاب السنة له"، وأضاف في حاشية نفس الصفحة: "وذكر ابن القيم في "الجيوش الإسلامية" ص34: "إسناده صحيح على شرط البخاري".

(2) مسلم [7175] 36 - (2846).

(3) مسلم [7173] 36 - (2846).

(4) البخاري 7439. وقد ردّ مالك بن أنس هذه الروايات، ذكر ذلك الذهبي في ترجمة الإمام مالك في "سير أعلام النبلاء" ج8ص103 - 104 حيث قال: "والحديث الذي جاء: "إن الله يكشف ساقه) و (أنه يدخل يده في جهنم حتى يخرج من أراد) فأنكر مالك ذلك إنكاراً شديداً، ونهى أن يحدث به أحد"!.

(5) عبد الله بن أحمد "السنة" ص526.

(6) عبد الله بن أحمد "السنة" ص486. ابن أبي عاصم "السنة" ج1ص286.

(7) ابن القيم"زاد المعاد في هدي خير العباد" 3/ 54 - 57.

١٧٨ / ٢٦٦