قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

13 - ووصفوه بأنه جسم وأنه ثقيل الوزن: حيث يقول محمد بن صالح بن عثيمين: "إن كان يلزم من رؤية الله تعالى أن يكون جسماً، فليكن ذلك" (1)، وقالوا: "إن الرحمن سبحانه ليثقل على حملة العرش من أول النهار إذا قام المشركون، حتى إذا قام المسبحون خفف عن حملة العرش" (2)، وقالوا في تفسير قوله تعالى ﴿السَّمَاء مُنفَطِرٌ بِهِ﴾ أي: مثقلة به" (3)!.

14 - ووصفوه تعالى بأنه يلامس خلقه: حيث رووا أن النبي (صلى الله عليه و سلم) قال: "أتاني ربي في أحسن صورة … فوضع كفيه بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي" (4)، يقول ابن بطة: "وأن الله عز وجل وضع يده بين كتفيه، فوجد بردها بين ثدييه، فعلم علم الأوليين والآخريين" (5). ويقول الدارمي: "خلق آدم بيده مسيساً" (6)، ورووا أيضاً "يقول الرب عز وجل لداود أدنه حتى يضع بعضه على بعض" (7).

وقال أبو إسحاق بن شاقلا البزار: "قلت لأي سليمان الدمشقي: بلغنا أنك حكيت فضيلة الرسول (صلى الله عليه و سلم) في ليلة المعراج، وقوله في الخبر "وضع يده بين كتفي، فوجدت بردها، وذكر الحديث". فقال لي: هذا إيمان ونية، لأنه أريد مني روايته، وله عندي معنى غير الظاهر. قال: وأنا لا أقول مًسًّه. فقلت له: وكذا تقول في آدم لما خلقه بيده؟ قال: كذا أقول، إن الله عز وجل لا يمس الاشياء. فقلت له: سويت بين آدم وسواه، فأسقطت فضيلته" (8).

15 - ووصفوه بأنه يجلس ويتكئ على ظهره، وأنه يكتب بالأقلام كالبشر: حيث رووا "كتب الله التوراة لموسى (عليه السلام) بيده وهو مسند ظهره إلى الصخرة في ألواح من در،

(1) محمد بن صالح بن عثيمين "شرح العقيدة الواسطية" ص389.

(2) عبد الله بن أحمد "السنة" ص455.

(3) عبد الله بن أحمد "السنة" ص457.

(4) عبد الله بن أحمد "السنة" ص490.

(5) ابن بطة العكبري "الشرح والإبانة" ص275.

(6) الدرامي "نقض عثمان بن سعيد على المريسي" ص64.

(7) عبد الله بن أحمد "السنة" ص507.

(8) ابن أبي يعلى "طبقات الحنابلة" ج2ص112.

١٧٩ / ٢٦٦