قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

فسمع صريف القلم ليس بينه وبينه إلا الحجاب" (1). وقالوا: "فقال آدم: يا موسى، اصطفاك الله بكلامه، وخط لك بيده" (2). وقالوا: "هل يكون الاستواء إلا بالجلوس؟ " (3). وقالوا: "إذا جلس تبارك وتعالى على الكرسي سمع له أطيط كأطيط الرحل الجديد" (4).

16 - ووصفوه بأنه يجلس النبي صلى معه على العرش ويشركه معه في الربوبية:

حيث قالوا: "إنه ليقعد عليه جل وعز فما يفضل منه إلا قيد الأصابع الأربعة، وإن له أطيطا كأطيط الرحل إذا ركب" (5).

وموضع الأربعة الأصابع الفاضل من العرش يعتقد هؤلاء جلوس النبي (صلى الله عليه و سلم) عليه، حيث يقول أبو بكر النجاد: "فالذي ندين الله تعالى ونعتقده: ما قد رسمناه وبيناه من معاني الأحاديث المسندة عن رسول الله (صلى الله عليه و سلم)، وما قاله عبد الله بن عباس ومن بعده من أهل العلم، واخذوا به كابراً عن كابر، وجيلاً بعد جيل، إلى وقت شيوخنا في تفسير قوله تعالى ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ الإسراء: 79. أن المقام المحمود هو قعوده (صلى الله عليه و سلم) مع ربه على العرش. وكان من جحد ذلك وتكلم فيه بالمعارضة إنما يريد بكلامه في ذلك كلام الجهمية، يجانب ويباين، ويحذر منه، وكذلك أخبرني أبو بكر الكاتب عن أبي داود السجستاني أنه قال: من رد حديث مجاهد فهو جهمي … فبذلك أقول: ولو أن حالفاً حلف بالطلاق ثلاثاً أن الله يقعد محمداً (صلى الله عليه و سلم) معه على العرش، واستفتاني في يمينه لقلت له: صدقت في قولك، وبررت في يمينك، وامرأتك على حالها، فهذا هو مذهينا وديننا واعتقادنا وعليه نشأنا، ونحن عليه إلى أن نموت إن شاء الله، فلزم الإنكار على من رد هذه الفضيلة التي قالها العلماء وتلقوها بالقبول، فمن ردها فهو من الفرق الهالكة" (6).

(1) عبد الله بن أحمد "السنة" ص294.

(2) ابن خزيمة "التوحيد" ص302. تحقيق سمير الزهيري.

(3) عبد الله بن أحمد "السنة" ص106.

(4) عبد الله بن أحمد "السنة" ص301.

(5) عبد الله بن أحمد "السنة" ص305.

(6) ابن أبي يعلى "طبقات الحنابلة" ج2ص10.

١٨٠ / ٢٦٦