قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨١

ينقل لنا أبو عبد الله محمد بن حارث الخشني القيرواني (ت 361هـ) ما أحدثه اعتقاد أهل الحديث بشأن قعود النبي (صلى الله عليه و سلم) مع ربه على العرش من مهاترات بين أهل الحديث وعقلاء الأمة قائلاً: " قال محمد: قال لي بعض التجار بالقيروان: شهدت ببغداد رجلين يتناظران في تفسير المقام المحمود، فتقلد أحدهما أنه الجلوس مع ربه جل وعز على العرش، وتقلد الآخر أنه الشفاعة. قال: فرأيت كل واحد منهما يشيل نعله على صاحبه، فهذا يقول: "يا عدو الله تستهين بالله جل وعز، وتشبه به عبده". والآخر يقول: "يا عدو الله تستهين برسول الله (صلى الله عليه و سلم) ولا تراه أهلاً لكرامة الله جل وعز". فحكيت ذلك لمحمد بن أيمن، فقال لي: شهدت أهل بغداد وقت كوني بها وقد وقعوا في هذا المعنى، وقد تقلد أصحاب ابن حنبل أن الجلوس على العرش هو المقام المحمود، قال: فعهدي بكثير من وضاع الكتب وهم يحتالون في كتبهم فيخرجون إلى ذكر المقام المحمود ليظهروا تقلد الجلوس على العرش، فيتوجهوا بذلك عند أصحاب ابن حنبل بهذا المذهب" (1).

بل قد وصل الأمر بهؤلاء إلى إعتقاد أن الرسول يشترك مع الله تعالى في الربوبية في لحظة وجوده على العرش!، حيث يقول ابن النجاد: "وحدثنا معاذ بن المثنى حدثنا خلاد بن أسلم قال: حدثنا محمد بن فضل عن ليث عن مجاهد كلهم قال في قول الله عز وجل قال يجلسه معه على العرش، وسألت أبا يحيى الناقد ويعقوب المطوعي وعبدالله بن أحمد بن حنبل وجماعة من شيوخنا، فحدثوني بحديث محمد بن فضيل عن ليث عن مجاهد. وسألت أبا الحسن العطار عن ذلك؟ فحدثني بحديث مجاهد، ثم قال: سمعت محمد بن مصعب العابد يقول هذا، حتى ترى الخلائق الخلائق منزلته (صلى الله عليه و سلم)، ثم ينصرف محمد (صلى الله عليه و سلم) إلى غرفة وجناته وأزواجه، ثم ينفرد عز وجل بربوبيته" (2). وفي هذا الكلام ما فيه مجازفة ومنافاة لعقيدة التوحيد!.

17 - ووصفوه بأنه يلهو ويلعب: حيث رووا "دملج الله عز وجل لؤلؤة بيده" (3). وربما كان ذلك بسبب الملل الذي يعتقده أهل الحديث!.

(1) أبو عبد الله محمد بن حارث الخشني القيرواني "أخبار الفقهاء والمحدّثين" ص118.

(2) ابن أبي يعلى "طبقات الحنابلة" ج2ص9.

(3) عبد الله بن أحمد "السنة" ص297.

١٨١ / ٢٦٦