قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

18 - ووصفوه بأنه متردّد: حيث رووا أن الله تعالى يقول: "من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب … وما تردّدت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن يكره الموت، وأنا أكره مساءته" (1).

وقد أقر الذهبي بفضاعة هذا الوصف لله تعالى وقال في ترجمته لخالد بن مخلد رواي الحديث: "فهذا حديث غريب جداً، لولا هيبة الجامع الصحيح لعدوه في منكرات خالد بن مخلد، وذلك لغرابة لفظه" (2). وكان الواجب على الذهبي أن يقدم قدسية الله على قدسية البخاري، وأن لا يتهيب من رد هذا الكلام الشنيع في حق الله تعالى، وابن حجر العسقلاني نفسه أقرّ بضعف جميع طرق هذه الرواية في شرحه لصحيح البخاري. (3)

19 - وأنه يجلس على البعوض: حيث يقول الدارمي: "ولو قد شاء لاستقر على ظهر بعوضة، فاستقلت به بقدرته ولطف ربوبيته، فكيف على عرش عظيم" (4). ونحن نعلم أن الله تعالى لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، ولكن لا يجوز أن نصفه عز وجل بصفات النقص مثل الأكل والشرب والاستواء على البعوض ثم نعلق ذلك على المشيئة!.

20 - وأن له حداً: حيث يقول ابن تيمية: "فقد دلّ الكتاب والسنة على معنى ذلك كما تقدم احتجاج الإمام أحمد لذلك بما في القرآن مما يدلّ على أن الله تعالى له حدّ يتميز به عن المخلوقات" (5)، وقال أيضاً: "وذلك لا ينافي ما تقدم من إثبات أنه في نفسه له حدّ يعلمه هو ولا يعلمه غيره" (6). وقام أهل الحديث بطرد زميلهم ابن حبانّ حين أنكر الحدّ (7).

(1) البخاري 6502.

(2) الذهبي "ميزان الاعتدال" ج1ص641.

(3) ابن حجر العسقلاني "فتح الباري" ج13ص143.

(4) عثمان ال21ي "نقض عثمان بن سعيد" ص252.

(5) ابن تيمية "بيان تلبيس الجهمية" ج1ص445.

(6) ابن تيمية "بيان تلبيس الجهمية ج1ص443.

(7) قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" في ترجمة ابن حبان ج16ص97: وقال أبو إسماعيل الأنصاري: سمعت يحيى بن عمار الواعظ، وقد سألناه عن ابن حبّان، فقال: نحن أخرجناه من سجستان، كان له علم كثير، ولم يكن له كبير دين، قدم علينا، فأنكر الحدّ لله، فأخرجناه".

١٨٢ / ٢٦٦