قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٣21 - وأنه يتكلم بصوت مسموع: يقول ابن تيمية: "وجمهور المسلمين يقولون: إن القرآن العربي كلام الله، وقد تكلم الله به بحرف وصوت" (1)، وقال أيضاً: " وفى الصحيح إذا تكلم الله بالوحى سمع أهل السماوات كجر السلسلة على الصفوان. فقوله (إذا تكلم الله بالوحي سمع) يدلّ على أنه يتكلم به حين يسمعونه" (2).
21 – وأنه أقرب إلى قمم الجبال وناطحات السحاب، والطائرات والمركبات الفضائية من الناس في الأسفل: حيث يقول عثمان بن سعيد الدارمي: "من أنبأك أن رأس الجبل ليس بأقرب إلى الله تعالى من أسفله" (3) وقال ابن المبارك "رأس المنارة أقرب إلى الله من أسفلها" (4).
وربما لو كان هؤلاء يعيشون عصر اكتشاف الفضاء لقالوا: "إن الأقمار الصناعية أقرب إلى الله من البشر"!.
فالحاصل أن غلاة أهل الحديث يعتقدون ذات الله تعالى على صورة إنسان في مرحلة الشباب طوله ستون ذراعاً، وأنه أمرد لا لحية له!، وقد أقرّ بهذه العقيدة الشنيعة أبو يعلى الفراء حيث قال: "ألزموني ما شئتم فإني التزمه إلا اللحية والعورة" (5). يقول الشهرستاني: "المشبهة: جماعه من الشيعة الغالية، وجماعه من أهل الحديث الحشوية، صرحوا بالتشبيه مثل: الهشاميين من الشيعة، ومثل مضر وكهمس وأحمد الهجيمي وغيرهم من الحشوية، قالوا: إن معبودهم على صورة ذات أعضاء وأبعاض إما روحانية وإما جسمانية، ويجوز عليه الانتقال والنزول والصعود والاستقرار والتمكن. وأما ما ورد في التنزيل من الاستواء والوجه واليدين والجنب والمجيء والإتيان والفوقية وغير ذلك فأجروها على ظاهرها، وزادوا في الأخبار أكاذيب
(1) ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" ج5 ص556 - 557.
(2) ابن تيمية "مجموع الفتاوى" ج6ص234.
(3) الدارمي "نقض عثمان بن سعيد" ص290.
(4) الدارمي "نقض عثمان بن سعيد" ص290.
(5) نقله ابن العربي في كتابه "العواصم" 2/ 283، وقال إنه أبلغه أحد مشائخه. انظر تعليق حسن السقاف على كتاب "العلّو" للذهبي ص555.