قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٠

القرآن الكريم أنهم يكذبون، فلا يعقل أن يخالف نبي الله ربه، ومعارضة هذه الرواية لنص الكتاب العزيز كافية لردها.

وكيف نقبل ما عندهم والله تعالى يخبرنا عن مدى حقدهم على عقيدتنا حين يقول: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ البقرة: 75 - 76.

ويقول عز وجل: ﴿مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ البقرة:105. ويقول: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ البقرة: 109.

ويقول تعالى: ﴿وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ آل عمران 69. ويقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ آل عمران:100.

لقد علّبت أيادي أعداء الإسلام تلك الروايات لحث المسلمين على التحايل على أوامر الله، ودفعهم إلى مطالعة تلك الكتب المسمومة، وللأسف انجرف في هذا التيار مجموعة من المسلمين، وكان على رأس هؤلاء جماعة من الصحابة مثل أبي هريرة وعبدالله بن عمرو بن العاص، وربما كان هذا الإنجراف من الصحابة سببه بساطة العربي وعذرية فطرته التي لم تدنسها الموروثات الدينية المنحرفة لأهل الملل المنحرفة، فقد كانت الوثنية طارئة على قلبه وليست متجذرة كتجذرها في قلوب أهل الكتاب، وحين رأوا ذلك الموروث الهائل المليء بالعجائب والأساطير انبهروا به، وقاموا بنقله إلى المسلمين.

٢٠ / ٢٦٦