قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

والغريب أن أهل الحديث لم يغفلوا عن هذه المنظومة من القواعد المحكمة فحسب، بل صاروا أكثر تشبثاً وترويجاً لفكر الإرجاء من بني اسرائيل انفسهم!، حيث قالوا: "لا تضر معصية مع إيمان"، فالإقرار بالشهادتين كاف لدخول الجنة دون عقاب في الآخرة وإن عطلت جميع أوامر الله وإن انتهكت كل حرماته!، وقد صرح بهذه العقيدة خالد بن سلمة بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي وهو من بني أمية (1) مما يؤكد على دور السلطة الأموية في نشر هذه العقيدة، وشعبة بن الحجاج (2)، ويحيى بن معين (3)، وإبراهيم بن طهمان (4)، وحماد بن أبي سليمان (5)، وعون بن عبد الله (6)، وأبو عبد الله عمرو بن مرة المرادي (7)، وأبو معاوية السعدي (8)، وعبد المجيد بن عبد العزيز (9)، وشبابة بن سوار (10)، ومحارب بن دثار بن كردوس (11)، وجميع هؤلا هم من أئمة الحديث!.

غير أن هناك فرقة أخرى من أهل الحديث لم تنجرف بعيداً عن أصل الفكرة الإسرائيلية، يقول أحمد بن حنبل معبراً عن موقف هذه الفرقة: "وأصحاب الذنوب والخطايا، فأمرهم إلى الله، إن شاء عذب، وإن شاء غفر" (12). وقال أيضاً: "وأن الله يخرج أقواماً من النار" (13).

(1) الذهبي "سير أعلام النبلاء" ج5ص373.

(2) الذهبي "سير أعلام النبلاء" ج11ص99.

(3) الذهبي "ميزان الإعتدال" ج3ص351 في ترجمة الفضل بن دكين، ونقل أن ابن معين يقول: "وإذا قال: فلان كان مرجئاً، فاعلم أنه صاحب سنة لا بأس به. قلت [أي الذهبي]: هذا قول دال على أن يحيى كان يميل إلى الإرجاء"اهـ.

(4) الذهبي "سير أعلام النبلاء" ج7ص380.

(5) الذهبي "سير أعلام النبلاء" ج5ص233.

(6) الذهبي "سير أعلام النبلاء" ج5ص104.

(7) الذهبي "سير أعلام النبلاء" ج5ص196.

(8) الذهبي "سير أعلام النبلاء" ج9ص76.

(9) الذهبي "سير أعلام النبلاء" ج9ص434

(10) الذهبي "سير أعلام النبلاء" ج9ص513.

(11) الذهبي "سير أعلام النبلاء" ج5ص218.

(12) ابن أبي يعلى "طبقات الحنابلة" ج1ص76.

(13) ابن أبي يعلى "طبقات الحنابلة" ج1ص316.

٢٠١ / ٢٦٦