قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١٣الله صلى الله عليه وسلم بإخباره، وهذا طعن في هذ الصحابي الجليل، وعلى من يثبت هذا الطعن أن يسقط الرواية أصلاً" (1).
واستدل أهل الحديث بما نسب إلى أبي هريرة أنه قال: "ثم كنا قعوداً حول رسول الله (صلى الله عليه و سلم)، ومعنا أبو بكر وعمر في نفر، فقام رسول الله (صلى الله عليه و سلم) من بين أظهرنا، فأبطأ علينا، وخشينا أن يُقتطع دوننا، وفزعنا فقمنا فكنت أول من فزع، فخرجت أبتغي رسول الله (صلى الله عليه و سلم) حتى أتيت حائطاً للأنصار لبني النجار، فدرت به هل أجد له باباً، فلم أجد، فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجة (والربيع الجدول)، فاحتفزت كما يحتفز الثعلب، فدخلت على رسول الله (صلى الله عليه و سلم)، فقال: أبو هريرة. فقلت: نعم يا رسول الله. قال: ما شأنك؟. قلت: كنت بين أظهرنا فقمت فأبطأت علينا، فخشينا أن تقتطع دوننا، ففزعنا، فكنت أول من فزع، فأتيت هذا الحائط، فاحتفزت كما يحتفز الثعلب، وهؤلاء الناس ورائي. فقال: يا أبا هريرة، وأعطاني نعليه، قال: اذهب بنعلي هاتين، فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستقينا بها قلبه فبشره بالجنة. فكان أول من لقيت عمر، فقال: ما هاتان النعلان يا أبا هريرة؟. فقلت: هاتان نعلا رسول الله (صلى الله عليه و سلم) بعثني بهما من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشرته بالجنة. فضرب عمر بيده بين ثديي، فخررت لاستي، فقال: ارجع يا أبا هريرة، فرجعت إلى رسول الله (صلى الله عليه و سلم)، فأجهشت بكاء، وركبني عمر، فإذا هو على أثري، فقال لي رسول الله (صلى الله عليه و سلم): ما لك يا أبا هريرة. قلت: لقيت عمر، فأخبرته بالذي بعثتني به، فضرب بين ثديي ضربه خررت لاستي. قال: ارجع. فقال له رسول الله (صلى الله عليه و سلم): يا عمر ما حملك على ما فعلت؟. قال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أبعثت أبا هريرة بنعليك، من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه بشره بالجنة؟. قال: نعم. قال: فلا تفعل، فإني أخشى أن يتّكل الناس عليها، فخلهم يعملون.
قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم): فخلهم (2).
"وما قلناه عن الحديث السالف نقوله هنا مع الآتي:
(1) خميس بن راشد العدوي، نقل كلامه خالد الوهيبي "معالم الزمن القادم" ص59 - 60.
(2) مسلم [147] 52 - (31).