قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

رفض عمر بن الخطاب رضي الله عنه لحديث رسول الله (صلى الله عليه و سلم)، وطعن في رسول الله (صلى الله عليه و سلم) المعصوم –حاشاه- بأنه لا يعرف دقائق التشريع. رضوخ الرسول (صلى الله عليه و سلم) لعمر في التشريع –حاشاه-. ومع كل ذلك، فهذه الرواية أشبه بمسرحية هزلية، الرسول (صلى الله عليه و سلم) وراء الحائط يخبر أبا هريرة بهذا الكلام المناقض لكتاب الله تعالى والهدي الذي يعلمه أصحابه، وفي هذه اللحظة، وهذا المكان يقرر الرسول (صلى الله عليه و سلم)، وفي سرية ومن وراء الجدر والحوائط أن (يمنح الأمة كرامة فعل المعاصي). ثم يكون خاتم الرسالة النبوية النعال، ثم إتماماً للمشهد الهزلي يلقى أبو هريرة عمر ويخبره، ويحدث الموقف المضحك، يضرب عمر أبا هريرة ضربة قوية بين ثدييه، ويقع على أسته، ولا بد أننا نتصور حركة أقدام، ونسمع صوت الإرتطام، ثم النهوض بعد التعثر والوجع، ثم الشكوى مع رسول الله (صلى الله عليه و سلم) إلى آخر المسرحية، حاشا رسول الله (صلى الله عليه و سلم) وصحابته عن هذا الهراء الذي لا يستقيم عن عوام الناس فضلاً عن خاصتهم، وفيهم سيد الثقلين" (1).

واستدلوا كذلك برواية تزعم أن النبي (صلى الله عليه و سلم) قال: "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي"، وهذه الرواية مع بطلان متنها المصادم للقواعد الكلّية المستوحاة من النصوص المحكمة من الكتاب العزيز، والذي يوحي بأن أفضل وسيلة لنيل الشفاعة هي عن طريق التردي في درك الرذيلة وشرب الخمر وفعل الزنا، ومعارضتها لنص قوله تعالى ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ الأنبياء: 21، وقوله عز وجل ﴿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ مريم: 87 التي تحدد أهل الشفاعة تحديداً دقيقاً وأنهم من أهل الرضوان والسعادة والإيمان، ومعارضتها للرواية الصحيحة الثابتة عن النبي (صلى الله عليه و سلم) التي قال فيها: "ليست الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي" (2)، فهي أيضاً باطلة سنداً بمقاييس الجرح والتعديل التقليدية!.

فقد رويت عن أنس بن مالك من ست روايات، الأولى من طريق ثابت البناني (3) رواها عنه معمر، وهذه الرواية ضعيفة، لأن رواية معمر عن ثابت ضعيفة: قال ابن معين: " معمر عن

(1) خميس بن راشد العدوي، نقل كلامه خالد الوهيبي في "معالم الزمن القادم" ص66 - 67.

(2) الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب برقم 1004.

(3) الترمذمي 2440، وابن حبان 14/ 387 برقم (6468)، والحاكم في مستدركه 1/ 139 برقم (228).

٢١٤ / ٢٦٦