قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١٨وكيف يبدّل الله وعيده وقد نص في كتابه العزيز على عكس ذلك حيث قال: ﴿لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ * يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ ق: 28 - 30. وقال ﴿وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ الأنعام: 34.
فكلمات الله ثابتة لا تتغير، وادعاء تغير هذه الكلمات مبني على تصور الإله على أنه كائن عاطفي متردد نادم على وعيده للمجرمين بالخلود في النار، وهذه الصورة المهزوزة لذات الله لا شك في اسرائيليتها لمطابقتها الصورة المخزية التي تقدمها النصرانية المحرفة القائمة على عقيدة الفداء (1).
إن دعوى أهل الحديث بإخلاف الوعيد مصادمة لنصوص الكتاب العزيز، كما أنها تهدم الشريعة الإسلامية ومجتمعها النقي الصالح الطاهر من الفسق والفجور والفواحش، لأن هذه الدعوى تجعل الفاجر من القتلة والزناة آمناً من وعيد الله وعقابه! مما يدفعه إلى التمادي في فسقه وفجوره وقتله للنفس وهدمه للأسرة وتدميره للمجتمع، والله تعالى يقول: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ ق45، وهؤلاء لا يخافون الوعيد لأنهم أمنوه بمثل هذه الدعاوى الرخيصة، بل أن الوعيد القرآني مرتبط بترسيخ التقوى الذي هو أساس الإيمان بالله تعالى حيث يقول عز وجل ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾ طه: 113، فإذا انتفى الوعيد انتفى التقوى، وإذا انتفى التقوى انتفى الدين.
(1) تقوم النصرانية المحرفة على اعتقاد أن الله عز وجل حلّ في جسد عيسى المسيح ليتم صلبه من قبل اليهود كتكفير عن خطيئته باخراج آدم من الجنة!.