قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

ثالثاً: أن هذه الروايات تتحدث عن انقلاب في القوانين والسنن الكونية قبل يوم القيامة، فالرواية السابقة مثلاً تتحدث عن تغير طول اليوم من أربع وعشرون ساعة إلى أسبوع، وشهر، وسنة، وهذا الطول في مدة اليوم يستلزم تباطئاً في دوران الأرض حول محورها مما يؤدي بالضرورة إلى تجمّد الأرض، واختلال اتزانها، وانعدام الحياة فيها، ونفس الأمر يقال في الروايات التي رواها أبو هريرة وتدّعي طلوع الشمس من المغرب على أنها علامة من علامات الساعة (1)، وذلك يعني دوران الأرض في اتجاه معاكس لما هي عليه الآن، مما يستلزم تباطئ حركتها، ثم توقفها، وبعد ذلك بدء الحركة في الاتجاه المعاكس، وعملية التباطؤ وحدها كفيلة بإحداث انهيار كامل في مظاهر الحياة على سطح الأرض، فكيف بالتوقف، والحركة العكسية!. والظاهر أن مختلقي مثل هذه الأساطير كانوا يجهلون كروية الأرض، ويفترضون مفاجأة الشمس لهم بخروجها من المغرب، ولم يتفطنوا أن الشمس قبل أن تظهر لهم من المغرب يستلزم توقفها عن الإشراق على البشر في الجهة الأخرى من الكرة الأرضية!، هذا إذا افترضنا صمود الغلاف الجوي الارضي أمام هذا التغيير الفكلي الهائل. وهذه التغيرات الكونية المزعومة مخالفة قوله تعالى ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ الفتح: 23.

رابعاً: تلك الروايات محدودة الجغرافيا حيث تتحدث عن الأقاليم المرتبطة بتاريخ بني إسرائيل، فهي تتحدث عن دمشق، والعراق، وبيت المقدس، وطور سيناء، والقسطنطينية، وكأن أحداث البشرية ستظل مرتبطة بالجغرافيا المشكلة للخلفية المعرفية لمحرّفي التوراة والإنجيل.

خامساً: تتحدث الروايات عن أسلحة بدائية (السيف، الرمح، الحربة … )، وهي الأسلحة التي تشكل الخلفية المعرفية العسكرية لعصر التدوين، وهذه الأسلحة تعتبر بدائية جداً أمام أبسط أسلحة هذا العصر، فكيف بالعصور القادمة!. وهذا يتناقض مع الدقة الرقمية للزمان والمكان والشخصيات لأحداث تلك الروايات الأسطورية.

(1) البخاري 4635، مسلم [396] 248 - (157).

٢٢٨ / ٢٦٦