قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩سادساً: تتحدث الروايات عن فتح القسطنطينية في آخر الزمان حين يظهر الدجال، وينزل المسيح، وقد أفرد مسلم في صحيحه باباً أسماه"باب في فتح قسطنطينية، وخروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم" جاء فيه من طريق أبي هريرة: "لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق، أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ … فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون … فينزل عيسى بن مريم (صلى الله عليه و سلم) فأمهم، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لانذاب حتى يهلك ولكن يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته" (1)، بينما فتحت القسطنطينية عام 1453م على يد المسلمين، ولم يحدث شيء من تلك الأحداث الملحمية إلى الآن!.
سابعاً: تتحدث الروايات عن تلك الأحداث الأسطورية على أنها أشراط للساعة بينما يظهر لمتدبر الكتاب العزيز أن أشراط الساعة قد ظهرت وتجلت. يقول تعالى: ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَاء أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ محمد: 18، وأهم هذه الأشراط هي بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، يقول تعالى في حق موسى (عليه السلام): ﴿إِنَّ السَّاعَةَ أَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾ طه: 15، ويقول عزّ وجل في حق عيسى (عليه السلام): ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ الزخرف: 61، وقال تعالى في مبعث نبينا محمد (صلى الله عليه و سلم): ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَى* أَزِفَتْ الْآزِفَةُ﴾ النجم: 56 - 57، وقال النبي (صلى الله عليه و سلم): "بعثت أنا والساعة كهاتين. وقرن بين السبابة والوسطى (2).
(1) مسلم [7278] 34 - (2897).
(2) البخاري 5301.