قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

ثامناً: تصف هذه الروايات موعد يوم القيامة وصفاً دقيقاً، وتعطي أرقاماً وتفاصيلاً كثيرة حول تلك الفترة، ولا يحتاج المرء الذي يعيش تلك الأحادث إلى كثير جهد لمعرفة أنه في لحظات الدنيا الأخرى قبل قيام الساعة!، وهذا مخالف لعنصر المفاجأة الذي جعله الله تعالى في يوم القيامة، ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً﴾ محمد: 18

تاسعاً: معظم هذه الروايات آحادية، والكثير منها ضعيف الإسناد، ومعظها جاءت من طريق أبي هريرة وغيره ممن تتلمذ على يدي كعب الأحبار.

ولو عرضنا جميع روايات الفتن والملاحم على الضوابط السابقة لاستطعنا تنقية الشريعة الإسلامية من الكثير من الأدران التي ألصقها بها أهل الحديث، ولاستطعنا أن ننفخ في شباب الأمة روحاً إيجابية جديدة مليئة بالنشاط والتفاؤل وحب العمل، ولاستطاعت الأمة القيام مجدداً على رجليها، وأن تتخلص من الأثر المخدرلروايات أهل الحديث، ولاستطاعت أن تقود الأمم، وأن تحقق وعده تعالى بالتمكين ﴿وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ التوبة: 32 - 33.

نزول المسيح (عليه السلام) وعقيدة بولس:

عاش اليهود في مصر حياة بائسة ذليلة، عانوا خلالها من القهر والاستبداد، ولكن ما هو أهم في الحسابات القيمية هو حالة الهزيمة النفسية وحالة الاستسلام الفكري والتبعية الثقافية للحضارة الفرعونية، هذه التبعية تجسدت في الفطرة الوثنية التي جبل عليها الفكر اليهودي، فبعد أن تشربت قلوبهم بحب العجول والأبقار التي كانت تعتبر آلهة الخصب في مصر الفرعونية اتخذوا العجل إلهاً قبل أن تجف أقدامهم من عبور البحر مع موسى عليه السلام {وَلَقَدْ جَاءكُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ * وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَآ آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُواْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُواْ فِي

٢٣٠ / ٢٦٦