قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣١قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} البقرة: 92 - 93، ولم يعتبر اليهود من الدرس، ولم يقدّروا توبة الله عليهم، فساخت أقدامهم في طريق الوثنية من جديد، فسلط الله عليهم فيالق نبوخذ نصر الملك البابلي ﴿فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً﴾ الإسراء: 5، فنهبوا الأموال، وسبوا النساء وأسروا الرجال (1).
وعلى عقيدة بعث العجل بمجرد أن يموت، وعلى عقيدة بنوة الملك الفرعوني آمين رع ( Amen Ra) لإله الوجود آمين ( Amen) " انطلق اليهود في آشور وفي بابل تحت سقف السبي، يبحثون عن هوية جديدة تُبعث عليها دولتهم لتضاهي (حخور) حاكمة السماء، وتكون كالروح الحية للأشجار كما تقول عقيدة الأبقار، وتحت سقف البحث عن هوية، وبعد سقوط دولة بابل وظهور دولة الفرس اتفق اليهود مع السومريين على إعادة كتابة التوراة في بابل، وشكل العلماء لجنة لهذا الغرض برئاسة (عزرا)، وقد جمعت هذه اللجنة معلومات من التاريخ القديم للمسيرة اليهودية، ومعلومات أرادوا إدخالها على النصوص الأصلية" (2)، فظهرت أسفار التوراة المحرفة التي اختلط فيه القبس الإلهي بالوضع الوثني.
وقع اليهود في قهر الدولة الرومانية عام 63 ق. م حتى عام 633 ق. م (3)، "إلا أنهم لم يكونوا لقمة سائغة للرومان بل كانوا كالشوكة في خاصرة الإمبراطورية الرومانية، كانوا في ترقب وانتظار لوصول المسيح الجديد ( new messiah) ليطرد الرومان، كان الانتظار يثير حماس الناس المحلّيين، والمتعصبون اليهود كانوا يغتالون كل متعامل مع السلطات الرومانية، وعندما ظهر المسيح عيسى (عليه السلام) ( Jesus) أو ابن الله كما يسميه الناس المحليون في هذا الوقت العصيب، انقلب اليهود ضده بسبب إنكاره للتعديلات الوثنية التي أوجدوها في التوراة، فألبوا عليه السلطة الحاكمة التي أرادت صلبه، إلا أن جهل الرومان بشخصية المسيح جعلتهم يصلبون رجلاً آخر وهو يهودي متعصب كان معارضاً للرومان، وقد أورد ماثيو في
(1) سفر الملوك الثاني 24/ 8.
(2) سعيد آيوب "ابتلاءات الأمم" ص76 - 110.
(3) سعيد آيوب "ابتلاءات الأمم" ص122.