قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢المخطوطات الأولى في الإصحاح 16: 27 اسم الرجل المصلوب كاملاً وهو ( Jesus Barabbas) وبارباس تعني ابن الله!، فتم صلب اليهودي المتعصب بدل المسيح (عليه السلام) الذي اختفى عن انظار السلطة واليهود ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾ النساء: 157، إلا أنه قد تم في وقت متأخر حذف القسم الأول ( Jesus) من اسم اليهودي المصلوب، وابقوا على القسم الثاني ( Barabbas) الذي يعني ابن الله، ليخلوا لهم الجو لترسيخ عقيدتهم الوثنية". (1)
بعد اختفاء عيسى (عليه السلام) ظهر بولس (شاول) على الساحة، "نشأ بولوس في طرسوس حيث كان تمثال ضخم للإله اليوناني هراكليس (هرقل عند الرومان) يعرض خلال شوارع المدينة سنوياً، كان هراكيلس عند اليونان ابن الإله زوس zeus وكانوا يعبدونه لما يعتقدون فيه من جلب الحظ السعيد، ولكونه مخلّص المؤمنين، ففي الدراما الإغريقية الميثولوجية ألكستيس Alkestis كتابة الأديب يوريبيديس Euripides، ترد قصة نصف الإله هراكليس وهو يغامر بالنزول إلى عالم الموت لإنقاذ ألكستيس زوجة صديقه، فلابد أن بولس في طرسوس كان يشاهد سنوياً ومنذ نعومة أظفاره الجموع الهيستيرية التواقة لغسيل خطاياها، وهي تهتف لمخلصها نصف الإله هراكليس، حاملة تمثاله الضخم عبر شوارع المدينة، وأن بولس بعدما نشأ وترعرع في هذا الوسط الوثني اكتسب من القناعة والأمل أنه يمكن للبشر بكل ما فيهم من آثام أن يغسلوا خطاياهم بدم مخلّص ما، تماماً كما اعتقد الوثنيون في طرسوس أنهم يغسلون خطاياهم بدم الإله ميثراس، أو كما اعتقدوا أنه يمكن إنقاذهم من قبل نصف الإله هراكليس الذي نزل إلى عالم الموت لإنقاذ أرواح البشرط (2).
كان بولس يهودياً متطرفاً كارهاً للنصارى، وهو يقرّ بذلك قائلاً: "إن اليهود جميعاً يعرفون نشأتي من البداية … ليشهدوا أني كنت فريسياً أي تابعاً للمذهب الأكثر تشدداً في
(1) Christopher Knight "The Hiram" page: 66.
(2) محمد فاروق الزين "المسيحية والإسلام والاستشراق" ص137 - 138.