قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} الزمر: 42.
وقد تكرر مصطلح الوفاة بمعنى الموت خمسة عشرة مرة في القرآن الكريم، وهي جميعاً تعني الموت فقط لا غير. وهذا ما يؤكده الخليل بن أحمد الفراهيدي الذي يقول: "والوفاة: المنية، وتُوّفَيَّ فلان، وتوفاه الله، إذا قبض نفسَهّ" (1). ولم يذكر أن الوفاة يراد بها النوم، مما يؤكد على أن هذا المصطلح "الوفاة= النوم" مصطلح حادث، اخترعته عقلية أهل الحديث للدفاع عن عقيدة بولوس "الفرعوإغريقية".
أما الرفع في قوله تعالى ﴿وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾، وقوله ﴿بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ النساء: 158، الذي أثار حوله أهل الحديث الكثير من الضجيج لتوجيه أوهام الناس إلى المعاني الهرمسية التي يؤمنون بها، فهي تعبير قرآني يراد به رفع المكانة، ومثال ذلك قوله تعالى ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ الأعراف 176، ففي هذه الآية يخبرنا الله عن أحد الظالمين جاءته آيات الله البينات لكنه أعرض عنها واتبع هواه فكان من الخاسرين، وأنه لو أخذ بتلك الآيات لرفعه الله تعالى درجات عظيمة.
آية أخرى تؤكد معنى الرفع في القاموس القرآني هي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ المجادلة:
(1) الخليل بن أحمد الفراهيدي "كتاب العين" ج3ص1972.