قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧11، ولم نرى أحداً من المؤمنين يعلو في طبقات الفضاء!، مما يؤكد على أن الرفع المقصود هو رفع المكانة والمنزلة وليس رفع المكان والمنزل، وكذلك قوله تعالى ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ الانشراح: 4، يجري نفس المجرى.
ومن الشواهد المؤكدة على أن الرفع يراد به رفع المكانة والمنزلة، وليس المكان والمنزل هو قوله تعالى في حق إدريس (عليه السلام) ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا * وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ مريم:56 - 57. فيتوجب عليهم أن يثبتوا أيضاً أن إدريس في السماء أيضاً!. وقد ذهب إلى ذلك بعضهم كما سنبينه في مناقشة قضية المعراج.
ومن بين المخالفات الصريحة في هذه الفكرة لنصوص الكتاب العزيز إدعاء خلود عيسى (عليه السلام) إلى آخر الزمان، والله تعالى يقول: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ الأنبياء 34. كذلك تعارض قوله تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ * وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ﴾ الأنبياء: 7 - 8. التي تؤكد موت وفناء جميع الأنبياء الرسل ولا شك أن عيسى (عليه السلام) واحد منهم.
كما أن سنة الله في خلقه تستلزم وفاة البشر بعد سن معين، وبقاء عيسى (عليه السلام) هذه المدة يناقض تلك السنن التي أكدها الله تعالى بقوله: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ الأحزاب: 62، وقوله تعالى: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ الفتح: 23.
وقد يحتج بعض الهرامسة بطول عمر نوح (عليه السلام)، ولا حجة في ذلك، فقد كان في طول عمر نوح (عليه السلام) آية لقومه، ولكنهم مع ذلك كفروا بالله، وليس بناء السفينة بمعجزة لأن بناء