قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

يقول محمد حسين فضل الله: "إن بعثة الرسول (صلى الله عليه و سلم) كانت للخروج من الطريقة المثالية الخوارقية اللاسننية إلى الطريقة السننية، فقد كان البشر قبل بعثته عليه الصلاة والسلام يعيشون حياة الخوارق والمعجزات، فجاء الإسلام لينقلهم إلى حياة السنن والقوانين، وحين كان المعاصرون للدعوة الإسلامية يطلبون من الرسول (صلى الله عليه و سلم) أن يأتي بالمعجزات كما أرسل الأولون، كان يرفض ذلك، وقد سجل القرآن الكريم طلبهم، وسجل الرفض لطلبهم أيضاً، ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ .. أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ العنكبوت: 50 - 51، ولكن الشعوب لم تدرك هذه النقلة فظلت تعيش الخوارق والمعجزات، ولم تتكيف مع حياة السنن" (1).

ومن دلائل معارضة فكرة بولس لنصوص الكتاب العزيز، معارضتها لقوله تعالى ﴿قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ * قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ﴾ الأعراف: 24 - 25. بينما تدعي هذه العقيدة حياة عيسى (عليه السلام) في السماء خارج الأرض!.

ومن بين المخالفات الصريحة لروايات نزول المسيح لنصوص الكتاب العزيز أن تلك الروايات تتحدث عن "رفع الجزية" عن أهل الذمة، حيث جاء في أحدها بأن المسيح سينزل في آخر الزمان وأنه "يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد" (2)، على أن الجزية على أهل الذمة من شرائع الإسلام التي لا يجوز نسخها لثبوتها بنصوص الكتاب العزيز، يقول تعالى: ﴿قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ التوبة:29.

(1) محمد حسين فضل الله "أحاديث في قضايا الإختلاف والوحدة" ص387

(2) البخاري 3448 ومسلم [389] 242 - (155).

٢٣٩ / ٢٦٦