قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

قَلِيلاً} النساء: 155، قام بولس بالتحذير من النبي القادم ووصفه بالدجال: "ورأيت الوحش وملوك الأرض وجيوشهم قد احتشدوا ليحاربوا هذا الفارس (الأمين الصادق) وجيشه … فقبض على الوحش وعلى النبي المسيح الدجّال" (1)، إلا أن كعب الأحبار وأمثاله استطاعوا غرس فكرة الدجال المزعوم في عقول المسلمين!، فقد قال: كلب الساعة الدجال، ومن صبر على فتنة الدجال لم يفتن" (2).

ثم تنتقل الرواية من كعب الأحبار إلى أبي هريرة الذي يقول: "إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال" (3)، ومنه إلى رواة أهل الحديث ليقوموا بعملية حضانة لهذه الروايات لتفقس بعد ذلك مفرخة عشرات الروايات المنسوبة إلى الكثير من الصحابة!.

حاولت روايات أهل الحديث وصف الدجال بصفات خرافية خوارقية كإنزال المطر وجعل الماء ناراً والنار جنة، وإحياء الموتى إلى غير ذلك (4)، وهذه الصفات الخارقة كان بعضها للأنبياء للتدليل على صدق رسالاتهم، فكيف تعطى لكذّاب؟ وما هي حجية معجزات الأنبياء إن كانت متماثلة مع صفات الكذبة والدجالين، هذه الأفكار تهدم رسالات جميع الأنبياء، إنها بكل ببساطة وسيلة شيطانية لإلغاء النبوات!.

المعراج:

من بين القضايا التي حامت حولها الكثير من التساؤلات وتضمنت أدلتها الكثير من الشبهات قضية معراج النبي (صلى الله عليه و سلم) إلى السماوات العلى، حيث يقول أهل الحديث إن النبي (صلى الله عليه و سلم) قد عرج به من المسجد الأقصى إلى السماء السابعة، وهم يحتجون لذلك بقوله تعالى: {وَمَا

(1) الرؤيا 19/ 19 - 20. راجع سعيد أيوب "عقيدة المسيح الدجال" ص134.

(2) نعيم بن حمّاد "الفتن" برقم 1313 ص355.

(3) مسلم [1326] 130 - (588).

(4) مسلم [7373] 110 - (2937)، الترمذي 2245، ابن حبان 6533 (14/ 469)، مستدرك الحاكم 8508 (4/ 538).

٢٤٣ / ٢٦٦