قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

موجودة في كتاب "إخنوخ" وهو من الأسفار القديمة عند اليهود، ولكن الكنيسة بأقسامها الثلاث (وهي المجامع الكنيسية المتأخرة) اعتبرته سفراً غير قانوني. ولكن الكنيسة الحبشية لا تزال تعتبره.

والثابت أن المفسرين والمسلمين المتقدمين بما فيهم جماعة الصحابة رضوان الله عليهم أطلّعوا على هذا السفر، ولذلك ورد اسم (أخنوخ) في بعض التفاسير كتفسير القرطبي مثلاً عند تفسير قوله تعالى في حق سيدنا إدريس (عليه السلام) ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ وسفر (إخوخ) اليهودي هذا يحتوي على قصة رحلة (إخنوخ) وهو سيدنا إدريس للسمواوات السبع، وإعلانات الله لإخنوخ (كما يعبر)!. وكذلك يحتوي -كما يقول- على تحذيرات إخنوخ لأبنائه!، وفي الفصل الثاني من سفر التكوين العدد (10 و11 و12 و13 و14) ورد ذكر هذه الأنهار الأربعة ببعض تغيير للأسماء وهي: فيحون، وجيحون، وحداقل، والفرات، فالذي ألّف القصة حوّر ودوّر في هذه الاسماء إلى ما يناسب معلومات العرب آنذاك" (1).

يقول الشيخ ناصر بن أبي نبهان: "أما معراجه بجسده، وروحه معاً إلى السماء أو إلى ما هو أعلى فلم يأت صريح التنزيل بذلك، ولا قامت الحجة بصحيح السنة، ولا يصح فيه الإجماع الذي لا يجوز خلافه، وأن جميع ما ذكروه فيه من رؤيته في السماوات الأنبياء، وذكر تخفيف الصلوات، وتردده على الله تعالى غير صحيح، والله تعالى أسرى بجسده وروحه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وأنزل في كرامته له هذه تنزيلاً في ذكرها، لنؤمن بهما فيه، فكيف لا يذكر الباري تعريجه من الأرض إلى السماوات أو إلى أعلى من السماوات في تنزيله؟ ولو كان صحيحاً لأنزل ذكر ذلك الباري في تنزيله، وجهل علم وقوع المعراج مما يسع فليس هو من العقائد الدينية" (2).

وقال أبو طاهر المعتزلي: "فإن الآية على إبطال دعاوهم أدل منه على تصحيحه. وذلك لأنه لا يجوز أن يذكر الله تعالى ما هو أصغر في الأدلة وأحقر في الأعجوبة، ويعرض عن ذكر

(1) حسن السقاف "شرح العقيدة الطحاوية" ص598 - 599.

(2) نقله عنه جميل بن خميس السعدي في "قاموس الشريعة" ج6ص358 - 359.

٢٥١ / ٢٦٦