قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣١

وقد وصل إفساد الأمويون في الحديث إلى درجة كبيرة دفعت ببعض الصحابة إلى الإعلان عن التوقف عن الرواية، فقد جاء عن عبد الله بن عباس–حزب علي- أنه قال: "إنا كنا نحدث عن رسول الله (صلى الله عليه و سلم) إذ لم يكن يكذب عليه، فلما ركب الناس الصعب والذلول، تركنا الحديث عنه" (1).

وقد بيّنا في مقدمة الكتاب دور السلطة الأموية في تشجيع رواية أحاديث التجسيم والإرجاء. يقول ابن عبد البر: "قال عبد الرحمن بن مهدي وقد سئل أي الحديث أصح قال: حديث أهل الحجاز قيل له ثم من؟ قال: حديث أهل البصرة. قيل ثم من؟ قال: حديث أهل الكوفة، قالوا: فالشام؟ قال: فنفض يده" (2).

ويشير البعض إلى أن أبا هريرة وهو أكثر الناس رواية عن الرسول (صلى الله عليه و سلم) حيث روى (5374) حديثاً (3) كان من شيعة معاوية، حيث كان مروان بن الحكم يستخلفه على المدينة (4). يقول سعيد بن المسيِّب: "كان أبو هريرة إذا أعطاه معاوية سكت، فإذا أمسك عنه تكلم" (5).

عودة إلى القائمة

أبو هريرة والإنفلات الروائي:

يقول أبو هريرة "ما أحد من أصحاب رسول الله أكثر حديثاً مني عنه، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه يكتب وكنت لا أكتب" (6).

بيد أن عبد الله بن عمرو بن العاص -وهو من شيعة معاوية أيضاً- قد روى (671) حديثاً فقط، وهي التي جمعها له أحمد بن حنبل في مسنده، وربما لو حذفنا المكرر منها لنقص

(1) "صحيح مسلم" المقدمة [19] و [20] و [21]

(2) ابن عبد البر "التمهيد" ج1ص81.

(3) السيوطي "تدريب الرواي" ج2ص675.

(4) صحيح مسلم [5464] 48 - (2087)

(5) الذهبي "سير أعلام النبلاء" ج2ص615.

(6) البخاري113، ولكن الثابت أن أبا هريرة روى أضعاف أضعاف روايات عبد الله بن عمرو!.

٣١ / ٢٦٦