قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٧

مالك بن أنس بالعمالة لبني أمية: "لم يزل عاملاً لهؤلاء حتى مات" وقال: "وكان صاحب عمّال يتبعهم" (1).

ثم فشا التدوين في الطبقة التي تلي الزهري، فكان أول من جمع الروايات ابن جريج بمكة، وابن إسحاق ومالك بالمدينة، والربيع بن صبيح وسعيد بن أبي عروبة وحماد بن سلمة بالبصرة، وسفيان الثوري بالكوفة، والأوزاعي بالشام، وهشيم بواسط ومعمر باليمن، وجرير بن عبد الحميد بالري (2).

أما ابن جريج فقد اشتهر بالتدليس حتى قال عنه أحمد بن حنبل: بعض هذه الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة، كان ابن جريج لا يبالي من أين يأخذها. وقد تزوج سبعين امرأةً بالمتعة (3). ومحمد بن إسحاق المدني وهّاه كثيرون كالدارقطني والنسائي ويحيى بن سعيد القطان ومالك وغيرهم وحشا السيرة النبوية أشياء منكرة منقطعة وأشعاراً مكذوبة (4)، وصاحبا الصحيح لم يحتجا به، إنما استشهد مسلم به في أحاديث معدودة، ربما خمسة قد رواهن غيره، وذكره البخاري في الشواهد ذكراً من غير رواية (5).

أما مالك بن أنس فقد صنف كتابه "الموطأ" الذي تكلم فيه كثير من أهل الحديث لما حوى من أحاديث مرسلة ومنقطعة وبلاغات، وقد صنّفه ابن حزم ضمن الدرجة الثالثة من الكتب المقبولة في الحديث! مقدماً عليه كتب السنن والمسانيد (6)، وأشهر رواة "الموطأ" هو يحيى بن يحيى بن كثير، وقد شك في سماعه لبعض روايات الموطأ فرواه عن زياد بن عبد الله شبطون عن مالك. ويحيى بن يحيى هذا قال عنه ابن عبد البر: "لم يكن له بصر بالحديث، وأن

(1) الذهبي "سير أعلام النبلاء" ج8ص103، العقيلي "الضعفاء" ج2ص251، راجع حسن السقاف في تعليقه على كتاب "العلّو" للذهبي ص381 - 382.

(2) معظم حسين في مقدمته على كتاب "معرفة علوم الحديث" للحاكم النيسابوري.

(3) الذهبي "ميزان الاعتدال" ج2ص659.

(4) الذهبي "ميزان الاعتدال" ج3ص469 - 475.

(5) البيهقي "الأسماء والصفات" ص577.

(6) عبد الوهاب عبد اللطيف في مقدمة "موطأ مالك برواية محمد بن حسن الشيباني" ص14.

٣٧ / ٢٦٦