قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٩أما الأوزاعي فقد قال عنه يحيى بن معين أنه في الزهري ليس بذاك، وقال أحمد بن حنبل إن حديثه ضعيف، وأنه يحتج في حديثه بمن لم يقف على حاله، وأنه يحتج بالمقاطيع (1).
أما هشيم فهو مدلس مشهور، فقد قال عنه أحمد بن حنبل أنه حدث عن جماعة لم يسمع منهم، وقال سفيان الثوري: هشيم لا تكتبوا عنه، وقال الهروي: إن هشيماً كتب عن الزهري نحواً من ثلاثمائة حديث، فكانت في صحيفة، فجاءت الريح فرمت الصحيفة، فنزلوا فلم يجدوها، وحفظ هشيم منها تسعة أحاديث فقط! (2)، وتغير بآخره، وقال عنه يحيى بن معين: لا يدري ما يخرج من رأسه (3). أما معمر بن راشد الأزدي فقد قال أبو حاتم إن في أحاديثه أغاليط، وقال يحيى بن معين: معمر عن ثابت: ضعيف (4)، وقال ابن معين: إذا حدثك عن العراقيين فخالفه (5).
أما جرير بن عبد الحميد فقد قال عنه أحمد بن حنبل: لم يكن بالذكي في الحديث، اختلط عليه حديث أشعث وعاصم الأحول، وقال أبو حاتم: تغيّر قبل موته، وقال البيهقي في سننه: قد نسب آخر عمره إلى سوء الحفظ، وقال الشاذكوني: وكان جرير قد حدثنا عن "مغيرة عن إبراهيم" في طلاق الأخرس، ثم حثنا به "عن سفيان عن مغيرة عن إبراهيم"، قال: فبينا أنا عند ابن أخيه إذ رأيت على ظهر كتاب لابن أخيه: "عن ابن المبارك عن سفيان بالحديث"، وكان هذا حديثاً موضوعاً، فسألته، فقال: حدثنيه رجل خراساني عن ابن المبارك. فقلت له: قد حدثت به مرة عن مغيرة، ولست أراك تقف على شيء (6)، قال ابن حجر العسقلاني معلقاً على هذه القصة: "إن صحت رواية الشاذكوني فجرير كان يدلس" (7).
(1) ابن حجر العسقلاني "تهذيب التهذيب" ج6ص215 - 218.
(2) الذهبي "ميزان الاعتدال" ج4ص306 - 308.
(3) ابن حجر العسقلاني "تهذيب التهذيب" ج11ص53 - 56.
(4) الذهبي "ميزان الاعتدال" ج4ص154.
(5) ابن حجر العسقلاني "تهذيب التهذيب" ج10ص219 - 221.
(6) الذهبي "ميزان الاعتدال" ج1ص394 - 396، العقيلي "الضعفاء" ج1ص200.
(7) ابن حجر العسقلاني "تهذيب التهذيب" ج2ص69.