قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٣

أبو داود: ليس في أهل الأهواء أصح حديثا من الخوارج" (1)، وخالف البخاري مرة أخرى أهل الحديث فيه وروى عنه في صحيحه.

المثال الآخر على تجنّب المحدّثين للمنتسبين إلى فكر الإباضية هو الوليد بن كثير المخزومي الذي قال عنه الذهبي: "ثقة صدوق، حديثه في الصحاح … قال ابن معين: ثقة" (2) إلا أنه هوجم من قبل أهل الحديث بسبب مذهبه! حيث ينقل الذهبي لنا موقف أهل الحديث من الوليد قائلاً: "قال أبو داود: ثقة إلا إنه إباضي، وقال ابن سعد: ليس بذلك" (3).

والعجب كل العجب من هؤلاء يقرّون بأن الإباضية هم أصحّ الناس حديثاً وأصدقهم إلا أنهم مع ذلك يتجنبون الرواية عنهم!.

ولم يكن الموقف من المعتزلة بأحسن حالاً فعمرو بن عبيد أبو عثمان البصري المعتزلي الذي قال عنه الذهبي: "مع زهده وتألهه … وقد كان المنصور يخضع لزهد عمرو وعبادته … كان من أهل الورع والعبادة إلى أن أحدث ما أحدث واعتزل مجلس الحسن هو جماعة عنده" (4)، ومع كل هذا الزهد والعبادة في الرجل إلا أن أهل الحديث اختلقوا عليه الروايات للقدح في عدالته، حيث ينقل الذهبي موقف أهل الحديث من عمرو قائلاً: "ابن عون عن ثابت البناني قال: رأيت عمرو بن عبيد في المنام وهو يحك آية من المصحف، فقلت: أما تتقي الله؟ قال: إني أبدّل مكانها خيراً منها … سمعت سعد بن معاذ يصيح في مسجد البصرة يقول ليحيى القطان: أما تتقي الله؟ تروي عن عمرو بن عبيد! قد سمعته يقول: لو كانت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ المسد: 1، في اللوح المحفوظ لم يكن لله على العباد حجة" (5).

(1) الذهبي المصدر السابق، ونقل كلام أبي دواد الخطيبُ البغدادي في "الكفاية" ص130.

(2) الذهبي "ميزان الاعتدال" ج4ص345.

(3) نفس المصدر السابق.

(4) الذهبي في "ميزان الاعتدال"ج3 ص273 - 280.

(5) نفس المصدر السابق.

٤٣ / ٢٦٦