قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٤وقد اعتبر أحد علماء المسلمين رد أهل الحديث لرواية عمرو بن عبيد بأنها "خيانة للسند. لأن الذي أوجب قبول خبر العدول يوجب قبول خبر هذا" (1).
أما واصل بن عطاء البصري إمام المعتزلة فقد كان أسوأ حظاً من صاحبه فقد نسبه أهل الحديث إلى الكفر، يقول الذهبي في ترجمته لواصل بن عطاء: "وقال أبو الفتح الأزدي: رجل سوء كافر" (2).
عودة إلى القائمة
التناقض في المواقف:
وأهل الحديث مع تجريحهم لثقات المسلمين من المذاهب المختلفة الحنفية والإباضية والمعتزلة، يوثقون الضعفاء والمتروكين إذا ما وافقوا هواهم!، فها هما أحمد بن حنبل وتلميذه أبو حاتم يوثقان رجلاً ضعيفاً لرضاهما عنه، يقول الذهبي في ترجمة عامر بن صالح بن عبد الله: "واه لعل ما روى أحمد بن حنبل عن أحد أوهى من هذا، ثم إنه سئل عنه فقال: ثقة، لم يكن يكذب. وقال الدارقطني: يترك، وقال النسائي: ليس بثقة. وقال أبو داود: سمعت يحيى بن معين يقول: جنّ أحمد! يحدث عن عامر بن صالح! وقال ابن معين أيضاً: ليس بشيء، وروى أحمد بن محمد بن محرز، عن ابن معين، قال: كذاب خبيث عدو الله، فقلت لابن معين: أحمد يحدث عنه، فقال: هو يعلم أنا تركنا هذا الشيخ في حياته. قال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأساً". (3)
وها هو الذهبي نفسه يقدح في بشر المريسي المعتزلي ويصفه بشرب النبيذ حيث قال عنه: "وكان جهمياً له قدر عند الدولة، وكان يشرب النبيذ" (4). بينما يتأول لأهل الحديث الذين يشربون النبيذ كما في ترجمة وكيع بن الجراح، حيث قال: "فرضي الله عن وكيع وأين مثل وكيع؟! ومع هذا فكان ملازماً لشرب نبيذ الكوفة الذي يسكر الإكثار منه فكان متأولاً
(1) انظر عبد الجود ياسين "السلطة في الإسلام" ص152.
(2) الذهبي "ميزان الاعتدال" ج4ص329.
(3) الذهبي "ميزان الاعتدال" ج2ص360.
(4) الذهبي "سير أعلام النبلاء" ج10ص201.