قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٥

في شربه … ولا يوبخ بما فعله باجتهاد" (1). بل أن ابن حنبل نفسه يوثق رجلاً سكيراً لأنه يوافقه في المذهب!، فحين سأل عن خلف بن هشام وقيل له: "يا أبا عبد الله إنه يشرب". قال: "قد انتهى إلينا علم هذا عنه، ولكن هو والله عندنا الثقة الأمين، شرب أو لم يشرب" (2).

ومن أفحش تعصبات أهل الحديث تعديلهم لحماد بن سلمة بن دينار البصري (ت 167هـ) الذي قال عنه أحمد بن حنبل: هو أعلم الناس بحديث خاله حميد الطويل. وقال عنه يحيى بن معين: هو أعلم الناس بثابت. وقال عبد الله بن المبارك: ما رأيت أحداً أشبه بمسالك الأُول من حماد. وقال ابن حبان: ما أنصف من جانب حديث حماد. وقال وهيب: كان حماد بن سلمة سيدنا وأعلمنا (3). وحماد هذا روى روايات منكرة شهد أئمة الحديث أنفسهم ببطلانها!، منها عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله مم خلق ربنا؟ فقال: "من ماء مرور، لا من أرض ولا من سماء، خلق خيلاً فأجراها فعرقت فخلق نفسه من ذلك العرق" (4). هذه الرواية الساقطة التي قال عنها الجوزقاني: "هذا الحديث كفر وزندقة ولا ينقاس". (5) حاول أهل الحديث تبرئة إمامهم حماد بن سلمة منها!، وادعوا بأن محمد بن شجاع الثلجي وضعه على حماد بن سلمة ليشين به أهل الحديث (6). ومحمد بن شجاع الثلجي (ت 266هـ) قال عنه ابن حجر: "قال ابن المنادي: كان يتفقه ويقرئ الناس القرآن، مات فجأة في ذي الحجة. وقال أبو بكر أحمد بن كامل القاضي: كان فقيه العراق في وقته … وكان المتوكل هم بتوليته القضاء. فقيل له: هو من أصحاب بشر المريسي، فقال: نحن نعد في أصحاب بشر، فقطع الكتاب. قال المروزي وثنا أبو إسحاق الهاشمي سمعت الزيادي يقول: أشهدنا ابن الثلجي على

(1) الذهبي "سير أعلام النبلاء" ج9ص143.

(2) ابن أبي يعلى "طبقات الحنابلة" ج1ص145.

(3) الذهبي "ميزان الاعتدال" ج1ص590 - 592.

(4) البيهقي الأسماء والصفات ص، 529ابن الجوزي "الموضوعات" ج1ص64، أبو عبد الله الجوزقاني "الأباطيل والمناكير" ص49 - 50، برقم 52 و53.

(5) أبو عبد الله الجوزقاني "الأباطيل والمناكير" ص51.

(6) الجوزقاني "الأباطيل والمناكير" ص50، البيهقي الأسماء والصفات ص529، ابن الجوزي "الموضوعات" ج1ص64.

٤٥ / ٢٦٦