قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٧يختلف إلى مجلسه فلا يختلف إلينا فإنهم كتبوا إلينا من بغداد أنه تكلم في اللفظ ونهيناه فلم ينته فلا تقربوه ومن يقربه فلا يقربنا" (1)، وقال فيه أيضاً: "من زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر، وخرج عن الإيمان، وبانت منه امرأته، يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه، وجعل ماله فيئاً بين المسلمين، ولم يدفن في مقابرهم، ومن وقف فقال لا أقول مخلوق مخلوق، فقد ضاهى الكفر، ومن زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق فهذا مبتدع لا يجالس ولا يكلم، ومن ذهب بعد هذا إلى محمد بن إسماعيل البخاري فاتهموه" (2). وقال فيه أيضاً: "قد أظهر هذا البخاري قول اللفظية واللفظية عندي شر من الجهمية" (3). وتركه كذلك أبو حاتم وأبو زرعة الرازي بسبب موقفه من لفظ القرآن، يقول ابن أبي حاتم: "قدم محمد بن إسماعيل الري سنة خمسين ومئتين وسمع منه أبي وأبو زرعة وتركا حديثه عندما كتب إليهما محمد بن يحيى أنه أظهر عندهم بنيسابور أن لفظه بالقرآن مخلوق" (4). وطرده أمير بخارى من بلاده لنفس السبب. (5)
وقد ذكر ابن الجوزي موقف أحمد بن حنبل وأتباعه من كبار أئمة المحدّثين الذين أقرّوا بخلق القرآن بعد أن هددهم الخليفة العباسي المأمون وناظرهم بالمعتزلة، ومن هؤلاء الأئمة: يحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومحمد بن سعد صاحب "الطبقات الكبرى"، وابن أبي شيبة وأبو خيثمة زهير بن حرب، وأبو نصر التمار (6). وقد رفض أحمد بن حنبل الكتابة والتحديث عن أبي النصر التمار، كما أنه لم يصل عليه حين مات (7). أما أبو خيثمة فقد أغلق أحمد بن حنبل الباب في وجهه، وحين جاء يحيى بن معين يزوره في مرضه أعرض عنه، ولم
(1) الذهبي "سير أعلام النبلاء" ج12ص455.
(2) الذهبي "سير أعلام النبلاء" ج12ص456.
(3) الذهبي "سير أعلام النبلاء" ج12ص459. قال أحمد بن حنبل: "من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي كافر"اهـ. نقله ابن أبي يعلى "طبقات الحنابلة" ج1ص113.
(4) الذهبي "سير أعلام النبلاء" ج12ص462.
(5) الذهبي "سير أعلام النبلاء" ج12ص463.
(6) ابن الجوزي "مناقب أحمد بن حنبل" ص519، وذكر منهم ابن أبي شيبة ص525.
(7) ابن الجوزي "مناقب أحمد بن حنبل" ص519.