قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٩

منهما لا ينصف الآخر وكانت الحنابلة حزب أبي بكر بن أبي داود فكثروا وشغبوا على ابن جرير وناله أذى ولزم بيته نعوذ بالله من الهوى" (1).

يقول الكوثري في مقدمة كتاب "نصب الراية لتخريج أحاديث الهداية" للزيلعي: "وقال ابن الجوزي في "التلبيس": ومن تلبيس إبليس على أصحاب الحديث، قدح بعضهم في بعض، طلباً للتشفي، ويخرجون ذلك مخرج الجرح والتعديل الذي استعمله قدماء هذه الأمة، للذب عن الشرع، واللّه أعلم بالمقاصد، ودليل خبث هؤلاء سكوتهم عمن أخذوا عنه". وقد أفرد الكوثري قبل ذلك بحثاً متكاملاً يشرح كيفية تلاعب الأهواء بالمحدثين في مسألة الجرح والتعديل قال فيه: "انظر قول ابن عدي في إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، شيخ الشافعي: (نظرت الكثير من حديثه فلم أجد له حديثاً منكراً) مع أنك تعلم أقوال أهل النقد فيه، كأحمد وابن حبان، قال العجلي: (مدني، رافضي، جهمي، قدري، لا يكتب حديثه)، بل كذبه غير واحد من النقاد، ولولا أن الشافعي كان يكثر منه، قدر إكثاره من مالك، لما سعى ابن عدي في تقوية أمره، استناداً إلى قول مثل ابن عقدة. ومن معايب كامل ابن عدي، طعنه في الرجل بحديث، مع أن آفته الراوي عن الرجل، دون الرجل نفسه، وقد أقر بذلك الذهبي في مواضع من "الميزان". ومن هذا القبيل كلامه في أبي حنيفة في مروياته البالغة – عند ابن عدي – ثلاثمائة حديث، وإنما تلك الأحاديث من رواية آباء بن جعفر النجيرمي، وكل ما في تلك الأحاديث من المؤاخذات كلها، بالنظر إلى هذا الراوي الذي هو من مشايخ ابن عدي، ويحاول ابن عدي أن يلصق ما للنجيرمي إلى أبي حنيفة مباشرة".

التدليس:

التدليس هو الستر والإخفاء وعدم التبيين للعيب، يقول الخليل بن أحمد الفراهيدي: "وذَلَّسَ في البيع وفي كل شيء، إذا لم يبيّن له عيبه" (2). والمحدثون يستخدمون نفس هذ المعنى

(1) الذهبي "سير أعلام النبلاء" ج14ص277.

(2) الخليل بن أحمد الفراهيدي "كتاب العين" ج1ص588.

٤٩ / ٢٦٦