قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٣البغدادي: "حب الإسناد وشهوة الراوية غلبا على قلبه، حتى كان يحدث عن الضعفاء، ومن لا يحتج بروايته، فمن اشتهر منهم باسمه ذكر كنيته تدليساً للرواية عنه" (1).
وسفيان بن عيينه، قال عنه ابن حجر: "سفيان بن عيينة الهلالي الكوفي ثم المكي الإمام المشهور فقيه الحجاز في زمانه كان يدلس لكن لا يدلس إلا عن ثقة … ووصفه النسائي وغيره بالتدليس" (2). وهذا الدفاع البارد بأنه يدلس عن ثقة مردود بحقيقة أن روايات الثقات تزيد في رصيد راويها فكيف يدلسها عنهم والتدليس مطعن في الرواية؟!.
وأيوب السختياني، قال عنه ابن حجر: "أيوب بن أبي تميمة السختياني، أحد الأئمة متفق على الاحتجاج به، رأى أنساً ولم يسمع منه فحدث عنه بعدة أحاديث بالعنعنة أخرجها عنه الدارقطني والحاكم في كتابهما" (3).
والدارقطني، قال عنه ابن حجر: "علي بن عمر بن مهدي الدارقطني الحافظ المشهور، قال أبو الفضل بن طاهر كان له مذهب خفي في التدليس يقول قرئ على أبي القاسم البغوي حدثكم فلان فيوهم أنه سمع منه لكن لا يقول وأنا أسمع" (4).
وسليمان بن مهران الأعمش: قال عنه الذهبي: "ما نقموا عليه إلا التدليس، قال الجوزجاني: قال وهب بن زمعة المروزي: سمعت ابن المبارك يقول: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق والأعمش، وقال جرير بن عبد الحميد: سمعت مغيرة يقول: أهلك أهل الكوفة أبو إسحاق وأعميشكم هذا" (5).
(1) الخطيب البغدادي "شرف أصحاب الحديث" ص119.
(2) نفس المصدر ص32.
(3) نفس المصدر ص19.
(4) نفس المصدر ص22.
(5) الذهبي "ميزان الاعتدال" ج2ص224.