قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٦

مائة حديث، فهي تجول في أيدي الناس" (1)، وكان حماد بن زيد يقول: "وضعت الزنادقة على رسول الله (صلى الله عليه و سلم) أربعة عشر ألف حديث" (2).

ومن بين الوضّاعين زهاد المتصوفة وعبادها، وكان يحيى بن سعيد القطان يقول: "ما رأيت الكذب في أحد أكثر منه في من ينسب إلى الخير والزهد" (3) حيث يُروى عن غلام خليل الزاهد العابد الذي يتقوت الباقلا تصوفاً والذي أغلقت أسواق بغداد يوم موته (4) أنه سأل عن أحاديث الرقائق التي يحدث بها فقال: "وضعناها لنرقق بها قلوب العامة" (5)، وسئل ميسرة بن مهدي عن أحاديث "من قرأ كذا فله كذا" فقال: "وضعتها أرغب الناس فيها" (6)، وكان أبو داود النخعي أطول الناس قياماً بليل وأكثرهم صياماً بنهار وكان يضع الحديث وضعاً (7)، وسُئل أبو عصمة نوح بن أبي مريم المروزي من أين له عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة؟ فقال: "إني رأيت الناس أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن إسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة". (8).

وكان الوضاعون من الخبث بمكان حتى أنهم كانوا يضعون لكل كلام أستحسنوه إسناداً كما جاء عن محمد بن سعيد الذي قال: "لا بأس إذا كان كلام حسن أن تضع له

(1) ابن الجوزي نفس المصدر ص15.

(2) ابن الجوزي نفس المصدر ص16.

(3) ابن الجوزي نفس المصدر ص18.

(4) ابن الجوزي نفس المصدر ص17.

(5) ابن الجوزي نفس المصدر ص17.

(6) ابن الجوزي نفس المصدر ص17.

(7) ابن الجوزي نفس المصدر ص18.

(8) ابن الجوزي نفس المصدر ص18.

٥٦ / ٢٦٦