قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٧إسناداً" (1)، ومعلوم أن منهج أهل الحديث يقوم أساساً على النظر في السند ويتجاهل المتن، فماذا عن الأحاديث الموضوعة التي رصّعت بأسانيد جيدة (2)؟.
عودة إلى القائمة
ملاحظات على الجرح والتعديل:
وإن كنا لا ننكر بعض الجهود النظرية التي يقدمها لنا علم الحديث، من خلال بعض الأدوات النقدية التي استدخمها في وزن الأسانيد واختبارها، والوصول إلى درجة ما من تنقية السنة وتبوبيها، إلا أننا نتحفظ على هذه الحقيقة بعدة ملاحظات:
الأولى: أدوات علم الحديث لم تستطع أن تحول بين التاريخ والأنظمة الحاكمة والفرق الموازية لها فكرياً وسياسياً، وبين العبث بالسنة إنشاءاً وتأويلاً" (3).
الثانية: "علم الحديث التقليدي كان يواجه معضلة عسيرة تتمثل في هذا الكم الهائل من الروايات الواجب فحصها، وهذا العدد الغفير من الرواة الواجب وزنهم بالجرح والتعديل. ولكن هذه المعضلة بغير شك، كانت تحكمية إلى حد كبير، بمعنى أنه كان بالوسع تلافيها من حيث الابتداء. لقد صنع أهل الحديث المشكلة بأيديهم، ثم راحوا يجهدون أنفسهم لوضع الحلول لها. وذلك أن عملية جمع الحديث وتدوينه لم تكتف بالمتواتر والمستفيض أو المشهور الشائع كما كان ينبغي، بل راحت تفتش في ضرب عجيب من المبالغة والنهم، وبقدر واضح من التصنع والإفتعال عن كل خبر تشتم فيه رائحة النسبة إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) الأمر الذي فتح الباب واسعاً أمام سيل جارف من الروايات والأخبار" (4).
الثالثة: يقول عبد الجواد ياسين: "نحن نزعم أن النص النهائي للسنة كتب في غضون الفترة التالية للإنقلاب. نعني بذلك أنه كتب على يد أهل الحديث، وفي ظل أجزاء العصبية
(1) ابن الجوزي نفس المصدر ص18.
(2) يقول الشيخ أحمد بن سعود السيابي حفظه الله: "لعل هذا –من وجهة نظري- الذي ضخم الروايات عن أبي هريرة وعبدالله بن عمرو بن العاص وغيرهما، فأظن أن تلك الروايات وضعت عنهم بالأسانيد، ولا استبعد أن يكون هناك تأثير شيعي في الموضوع، حيث إنهما محسوبان على الأمويين من وجهة نظر الشيعة"اهـ.
(3) عبد الجواد ياسين "السلطة في الإسلام" ص25.
(4) عبد الجواد ياسين "السلطة في الإسلام" ص237.