قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٠

غيرها مع محاولة الجمع بين المختلفات، وحل المشكلات بما يرضيك بعضه دون بعض". (1) وقال: "لا يخلو من أحاديث قليلة في متونها نظر قد يصدق عليه بعض ما عدوه من علامة الوضع" (2).

وقال عداب الحمش موضحاً محاولة ابن حجر الدفاع عن صحيح البخاري: "وقد تكلم فيه صاحبه على علل الحديث والرجال كلام خبير ناقد، بيد أنه كان يغضّ الطرف عن كثير من العلل، التي تعكّر على مواقفه الواضحة في الدفاع عن صحيح البخاري، وعن صحيح مسلم تبعاً" (3).

وقد أقرّ الذهبي بوجود كثير من المجاهيل في صحيح البخاري ومسلم!، ففي ترجمته لحفص بن بغيل قال: "قال ابن القطان لا يعرف له حال ولا يعرف" فعلق الذهبي على تجريح ابن القطان للرجل قائلاً: "ففي الصحيحين من هذا النمط خَلق كثير مستورون، ما ضعّفهم أحد ولا هم بمجاهيل" (4).

أما صحيح مسلم، فقد روى صاحبه مسلم بن الحجاج روايات كثيرة عن المنسوبين للتشيع، يقول الخطيب البغدادي: "أبا عبد الله محمد بن يعقوب وسئل عن الفضل بن محمد الشعراني، فقال: صدوق في الرواية إلا أنه كان من الغالين في التشيع. قيل له: فقد حدثت عنه في الصحيح، فقال: لأن كتاب أستاذى ملآن من حديث الشيعة يعنى مسلم بن الحجاج" (5)، وقد زجره أستاذه أبو زرعة الرازي بسبب هذا الميل العلوي وحشو كتابه بما ينصر عقائد الشيعة، وقال له: "يطرق لأهل البدع علينا"، وكذلك فعل محمد بن مسلم بن وادة. (6)

(1) نقله أبو رية "أضواء على السنة المحمدية" ص250.

(2) نقله أبو رية في "أضواء على السنة المحمدية" ص279. راجع أبو شهبة "دفاع عن السنة" ص236.

(3) عداب محمود الحمش "علم تخريج الحديث ونقده" ص51 - 52.

(4) الذهبي "ميزان الاعتدال" ج1ص556.

(5) الخطيب البغدادي "الكفاية" ص131.

(6) النووي "مقدمة شرح المنهاج في صحيح مسلم بن الحجاج" ص32.

٦٠ / ٢٦٦