قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦١

وقال الحاكم: أن مسلم روى أحاديث كثيرة مختلف في صحتها (1)، وقال ابن تيمية: "ومما قد يسمى صحيحاً ما يصححه بعض علماء الحديث، وآخرون يخالفونهم في تصحيحه، فيقولون: هو ضعيف ليس بصحيح، مثل ألفاظ رواها مسلم في صحيحه ونازعه في صحتها غيره من أهل العلم، إما مثله أو دونه أو فوقه" (2).

ومسند أحمد الذي يعتبرمن أكبر الموسوعات الحديثية، قد طعن فيه أئمة الحنابلة من أهل الحديث، يقول ابن الجوزي: "كان قد سألني بعض أصحاب الحديث هل في مسند الإمام أحمد ما ليس بصحيح؟ فقلت: نعم … فإن الإمام أحمد روى المشهور والجيد والردئ، ثم هو قد رد كثيراً مما روى ولم يقل به ولم يجعله مذهباً، ومن نظر في كتاب "العلل" الذي صنفه أبو بكر الخلال رأى أحاديث كثيرة كلها في المسند طعن فيها أحمد" (3). وقال الذهبي: "وفي "المسند" جملة من الأحاديث الضعيفة مما لا يسوغ نقلها ولا يجوزالاحتجاج بها، وفيه أحاديث عديدة شبه موضوعة" (4).

وجامع الترمذي المشهور بـ "سنن الترمذي"، قال عنه الذهبي: "قلت في الجامع علم نافع وفوائد غزيرة ورؤوس المسائل، وهو أحد أصول الإسلام لولا ماكدره بأحاديث واهية بعضها موضوع، وكثير منها في الفضائل … قلت: جامعه قاض له بإمامته وحفظه وفقهه، ولكن يترخص في قبول الأحاديث، ولا يشدد، ونفسه في التضعيف رخو" (5).

وسنن ابن ماجة، قال عنه الذهبي: "غض من رتبة سننه ما في الكتاب من المناكير وقليل من الموضوعات، وقول أبي زرعة إن صح فإنما عنى بثلاثين حديثاً الأحاديث المطرحة الساقطة، وأما الأحاديث التي لا تقوم بها حجة فكثيرة، لعلها نحو الألف" (6).

(1) النووي "مقدمة شرح صحيح مسلم" ص25.

(2) ابن تيمية "مجموع الفتاوى" ج18 ص17.

(3) ابن الجوزي "صيد الخاطر" ص33 - 334.

(4) الذهبي "سير أعلام النبلاء" ج11ص329.

(5) الذهبي "سير أعمال النبلاء" ج13ص274 - 276.

(6) الذهبي "سير أعلام النبلاء" ج13ص279.

٦١ / ٢٦٦