قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٣

شعبة ويحيى بن عبدويه ليس بالمعروف ولم يكتب عن علي بن الجعد مع شهرته لأن أباه نهاه عن الكتابة عنه" (1).

وابن أبي شيبة صاحب "المصنف"، قال عنه الذهبي: "قال أحمد بن حنبل: دع ابن أبي شيبة في ذا، وانظر ما يقول غيره، يريد أبو عبد الله كثرة خطئه … وقال جعفر الفريابي: سألت محمد بن عبد الله بن نمير عن بني شيبة ثلاثتهم، قال فيهم قولاً لم أحب أن أذكره" (2).

والبزار صاحب "المسند"، أحمد بن عمرو (ت 292هـ) قال عنه الذهبي: "قال أبو أحمد الحاكم: يخطيء في الإسناد والمتن … وقال الحاكم: سألت الدارقطني عنه، فقال: يخطيء في الإسناد والمتن، حدّث بالمسند بمصر حفظاً، ينظر في كتب الناس، ويحدّث من حفظه، ولم يكن منه كتب، فأخطأ في أحاديث كثيرة، جرّحه النسائي، وهو ثقة يخطيء كثيراً". (3)

قام هؤلاء المحدّثون بعملية تخييش لمحصول الروايات التي انتجتها مزارع الرواية في عهد بني أمية وبني العباس، معتمدين على آليات الجرح والتعديل الإسنادية دون تطرق إلى قراءة الروايات قراءة نقدية، فلهذا تجد روايات كثيرة تعتبر صحيحة السند بمقاييس الجرح والتعديل الكلاسيكية إلا أنها مخالفة للقواعد الكلّية المستوحاة من النصوص القطعية المحكمة من الكتاب العزيز والمجتمع عليه من سنة النبي (صلى الله عليه و سلم)، ومن نماذج ذلك:

روايات تطعن في النبي (صلى الله عليه و سلم):

من أمثلة ذلك الروايات التي تقول أن الرسول (صلى الله عليه و سلم) قد سُحر، وأنه كان يُخيَّل إليه أنه "كان يفعل الشيء وما فعله"، وأنه "كان يأتي النساء ولا يأتيهن". (4) وهذه الروايات تطعن في رسالة النبي (صلى الله عليه و سلم)، لأن فعله وتصرفاته (صلى الله عليه و سلم) محل متابعة ومراقبة من الأمة لتعلقها بجوانب الرسالة وتبيين القرآن الكريم وشرحه، وكيف يمكن قبول مثل هذه الرواية والله سبحانه وتعالى قد أكد

(1) ابن عدي "الكامل في الضعفاء" ج5ص213.

(2) الذهبي "ميزان الاعتدال" ج2ص490.

(3) الذهبي "ميزان الاعتدال" ج1ص124

(4) البخاري 3175 و3268 و5763 و5765 ومسلم [5703] 43 - 2189.

٦٣ / ٢٦٦