قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٤

على عصمة نبيه (صلى الله عليه و سلم) من ضُر الاعداء له حيث قال عز وجل: ﴿وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا﴾ المائدة42، وقال أيضاً: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ المائدة67، إن مثل هذه الروايات تثبت قول المشركين الذين ادّعوا أن النبي (صلى الله عليه و سلم) كان مسحوراً ﴿إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُورًا﴾ الإسراء47.

بل إن بعض الروايات تدعي أن الرسول (صلى الله عليه و سلم) مات مقتولاً من أثر سم الشاة التي قدمتها له اليهودية في خيبر، فقد جاء في بعض الروايات أن الرسول (صلى الله عليه و سلم) قال لعائشة أم المؤمنين قبل وفاته: "يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا آوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم" (1). وجاء أن أنس بن مالك قال: "فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله (صلى الله عليه و سلم) " (2) يقصد مضغة السم من الشاة!، وهذه القصة تنافي تأكيد الله عز وجل ووعده لنبيه (صلى الله عليه و سلم) بأنه عاصمه من الناس ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ المائدة67.

ومن الروايات المعارضة لنصوص الكتاب العزيز رواية أمر الرسول (صلى الله عليه و سلم) لسهلة بنت سهيل أن ترضع سالم مولى أبي حذيفة -زوجها- وهو رجل شاب ملتحي! حيث يفرد مسلم فصلاً خاصاً في صحيحه لسرد هذه الرواية العجيبة والتي جاء فيها "جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله (صلى الله عليه و سلم)، فقالت: يا رسول الله إني لأرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم، فقال رسول الله (صلى الله عليه و سلم): "ارضعيه". فقال: أنه ذو لحية، فقال "أرضعيه يذهب ما وجه أبو حذيفة". فقالت: والله ما عرفته في وجه أبي حذيفة"، وفي رواية أنها حين قالت للرسول (صلى الله عليه و سلم) أن سالماً

(1) البخاري 4428.

(2) مسلم [5705] 45 - 2190.

٦٤ / ٢٦٦