قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٦

عظيمة ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ القلم4، والمتواتر من السنة الرسول (صلى الله عليه و سلم) القولية والفعلية التي تحرم الخلوة بين الرجل والمرأة، فقد ثبت عنه (صلى الله عليه و سلم) قوله: "إياكم والدخول على النساء" فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله! أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت" (1)، فكيف يتصور منه (صلى الله عليه و سلم) النوم عند امرأة أجنبية ثم تقوم بفلي رأسه!.

ومن ذلك أيضاً ما جاء في بعض الروايات من محاولة الرسول (صلى الله عليه و سلم) للانتحار، حيث كان يصعد "رؤوس شواهق الجبال فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه تبدى له جبريل فقال: يا محمد إنك رسول الله حقاً. فيسكن لذلك جأشه وتقر نفسه فيرجع" (2). فكيف يجوز تصور رغبة الرسول e في الانتحار والله تعالى يقول: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ النساء29، ويقول: ﴿وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ البقرة195، إن إثبات الهمّ بالانتحار للرسول (صلى الله عليه و سلم) يعطي المنتحرين ذريعة لاقتراف فعلتهم، فطالما أن الرسول (صلى الله عليه و سلم) قادته نفسه إلى الانتحار لولا إنقاذ جبريل له، فكيف بمن هو دونه ممن ليس له وحي ينقذه من هذه الرغبة التي لم يصمد أمامها النبي المعصوم؟!

وجاء في بعض الروايات أن النبي (صلى الله عليه و سلم) كان يمشي عارياً أمام الناس! فقد جاء عن جابر بن عبد الله أنه قال: "أن رسول الله e كان ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره فقال له العباس عمه: يا بن أخي لو حللت إزارك فجعلت على منكبيك دون الحجارة. قال: فحله، فجعله على منكبيه، فسقط مغشياً عليه. فما رؤي بعد ذلك عرياناً e " (3) . يقول الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: "من يصدق هذه الرواية ولو جاءت بأصح الأسانيد كما يزعمون؟!، من يصدق أن النبي (صلى الله عليه و سلم) الذي يصفه الله بأنه على خلق عظيم ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾

(1) مسلم [5674] 20 - (2172)

(2) البخاري 6982.

(3) البخاري 364 و1852 و3829.

٦٦ / ٢٦٦