قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٧القلم: 4، يصل به الأمر أن يبدي عورته، ذلك الشيء لا يرضاه حتى أولئك الذين يعيشون في الأدغال أبعد ما يكونون عن الحضارة وعن القيم الإنسانية فضلاً عن القيم الدينية، من الذي يصدق هذا" (1).
وتنسب بعض الروايات إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) الغرق في الجهل والخرافة!، فقد جاء فيها أنه (صلى الله عليه و سلم) قال: "ولا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها. فإنها تطلع بين قرني شيطان" (2)، ومعلوم أن الشمس تسطع على كل سطح الكرة الأرضية المقابل لها، واشعاعاها لا ينقطع عن الارض في لحظة من اللحظات، ولكل أهل أقليم من الأرض مطلعهم الخاص، فهل الكرة الأرضية محاطة بحجاب محكم من الشياطين شبيه بطبقة الأوزون مثلاً؟!.
وجاء في بعض الروايات أن الرسول (صلى الله عليه و سلم) أخذ بيد أبي هريرة وقال له: "خلق الله عز وجل- التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم (عليه السلام) بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل" (3).
وهذه الرواية التي تدّعي أن خلق الكون تم في سبعة أيام مخالفة لنص الكتاب العزيز الذي يؤكد أن الله عز وجل خلق الكون في ستة أيام ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾ ق: 38. قال ابن كثير معلقاً على هذه الرواية: "وهذا الحديث من غرائب صحيح مسلم، وقد تكلم عليه علي بن المديني والبخاري وغير واحد من الحفاظ، وجعلوه من كلام كعب، وأن أبا هريرة إنما سمعه من كلام كعب الأحبار، وإنما اشتبه على بعض الرواة فجعلوه مرفوعاً وقد حرر ذلك البيهقي" (4).
(1) أحمد بن حمد الخليلي "إعادة صياغة الأمة" ص149.
(2) صحيح البخاري 3271.
(3) من طريق أبي هريرة، مسلم [7054] 27 - (2789).
(4) ابن كثير "تفسير القرآن العظيم" ج1 ص88 - 89.